الله كغسل الجنابة، إنّما هو من فرض النبي (صلى الله عليه وآله) أو يراد به أنه سنّة مؤكدة لا ينبغي تركها. وبهذا جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام): «السنّة سنتان: سنّة في فريضة، الأخذ بها هدىً، وتركها ضلالة، وسنّة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غيرها خطيئة»([217]). رابعاً: السنّة قبال الشاذّ النادر قد يطلق على السيرة المستمرة بين المسلمين أنها سنّة، وعلى ما ليست كذلك أنه ليس سنّة. ولا ريب أن هذا المعنى مستحدث لا أصل له في الكتاب والسنّة صريحاً إلاّ أنه لا بأس بإرجاعه إلى السنّة بالمعنى الأول اعتباراً بأن ما شاع بين المسلمين بما هم مسلمون له أصل من الشريعة، ومن سنّة النبي بالذات، وأنه لو كان محرما في الشريعة لما شاع بين الأمة. وعندنا أن الصواب في هذا الإطلاق حمل السنّة على معناها اللغوي دون الشرعي، والسنّة بهذا المعنى والعرف سيّان، مع فارق بينهما أن السنّة هذه تنسب إلى المسلمين بما هم مسلمون، والعرف ما عرفه الناس العقلاء لا دخل للإسلام فيه رأسا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
