الفارق إذا بين القطعيات والظنيات في حقل العقيدة أو في حقل الشريعة؟ إنّما الحكم بالكفر ثابت فيمن أنكر ضرورية من ضروريات الدين ليس إلاّ، دون مسألة خلافية هي معترك الآراء بين الفقهاء، حتى ترجع المسألة قطعية، والاكتفاء ممن لا يجوزه بالوعظ والإرشاد، إذا رآها شركاً أو بدعة وضلالاً، فهذا منتهى المطاف في أداء الواجب من مثله...». والشيخ بن باز لم يجبنا حتى نشرنا الكتاب في مجلة «رسالة التقريب» فأرسل الجواب وكرّر ما ذكره الشيخان ابن تيمية وابن عبد الوهاب من دون الالتفات إلى ما ذكرت بشأن هذه المسائل، ومع السكوت عن مسألة الصلح مع إسرائيل، وقد نشرنا أصل الكتاب والجواب في «رسالة التقريب» وطبع في كُرّاس مستقل. ثالثاً: السنّة قبال الواجب والفريضة قد تقال السنّة بمعنى المستحب في قبال الواجب، ففي الصلاة والوضوء والغسل كما في سائر العبادات توجد واجبات ومستحبات، فالمضمضة والاستنشاق في الوضوء مستحبان وغسل الوجه واليدين واجبان، والسنّة بهذا المعنى أيضاً مأخوذة من الروايات، وهو مصطلح عند فقهاء المذاهب، كما أن السنّة قد تستعمل في قبال الفريضة فيراد بالفريضة ما ثبت فرضه بالكتاب، وبالسنّة ماثبت في سنّة النبي. وإن كان واجباً فيطلق على الأول فرض الله كالركعتين الأوليين من الرباعية، والثلاثية، وعلى الثاني فرض النبي، كالركعتين الأخيرتين في الرباعية والركعة الثالثة في المغرب. والسنّة بهذا المعنى توجد عند الحنفية. ونظراً إلى ذلك، قد تتصف السنّة بالوجوب فيقال: «غسل الجمعة سنّة واجبة» يراد به أنّ غسل الجمعة ليس من فرض
