ومن المعلوم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين يسمون بـ«الصحابة» لهم خدمات وجهود هامة في نمو الإسلام ونشره ووصول القرآن الكريم والأحاديث النبوية إلى الأجيال الآتية. والقرآن الكريم يثني عليهم لهذه الخدمات الجليلة. وينبغي أن أذكر بعض هذه الآيات الكريمة لكي يتضح الموضوع على الوجه المطلوب: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركّعاً سجّداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيما([220]). والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم([221]). والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً لهم مغفرة ورزق كريم([222]). للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. والذين تبوّؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما