كتب أهل السنة، وقد روى هذا الحديث جمع غفير من الصحابة. وإني لست بصدد إثبات هذا الحديث وإقناع الإخوة الحضور بصحته الآن، بل اُريد التنبيه على الخلط الذي وقع في كلام الاُستاذ، حيث خلط بين الجانبين، والفرق بينهما واضح، فحديث الغدير يشير إلى الجانب السياسي والخلافة. وأما حديث الثقلين فيرمي إلى إثبات المرجعية العلمية لعترة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم). إذن، الحديث عند الشيعة الإمامية ـ وأعني به: حديث الأئمة ـ يستمدّ شرعيته وحجيته من حديث الثقلين وغيره، وللتنبيه على هذين الجانبين ـ أي: القيادة السياسية والعلمية معاً ـ تُطلق الطائفة الإمامية بدل عنوان «الخلافة» وصف «الإمامة» على الأئمة، فإن علياً عندهم ليس حاكماً سياسياً فحسب، بل هو إمام في جميع الجهات التي تحتاج إليها الأمة. ثانياً: قال الاُستاذ: (أما حادثة «غدير خُمّ» فلا أصل لها في الواقع، بل اخترعت لإثبات أن علياً هو الذي عُيِّن خليفةً من قبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). أقول: لو اطلع الأستاذ على المؤلفات في الإمامة عند الفريقين وخاصةً كتاب «الغدير»، لعلم: أن كثرة طرق إسناد هذا الحديث ليست قابلةً لتحمل نسبة الوضع إلى هذا الحديث، وقد اعترف بصحته كثير من أعلام السنّة المتقدمين، ومن المتأخرين: الاُستاذ الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه «سيرة النبي»، وكذلك الدكتور طه حسين في مطاوي كتابه «عليّ وبنوه». وقد جمع العلاّمة الأميني ـ صاحب كتاب «الغدير» ـ نصوصاً كثيرةً من أعلام السنّة تؤيد صحة هذا الحديث، ولكن هناك بحثاً في مغزى الحديث وما اُريد به.