[ 126 ] ذكر الشمس والقمر وغيرها ايضا من ذلك بناء على شمول من في المقام لذوى العقول وغيرهم تنزيلا للكل في المقام منزلة ارباب العقول هذا ولنختم الكلام في المرام بالتنبيه على امور احدها ان الظاهر ان البحث في المقام انما هو في المشترك واما غيره من الالفاظ المتحدة في الصورة المختلفة بحسب المعنى مما اشرنا إليه كالالفاظ المشتركة من جهة الاعلال أو غيره والالفاظ المشتركة بين المفرد والمركب التام أو غيره فالظ خروجها عن موضوع البحث في المقام لكن قد عرفت ان الوجوه المذكورة لجواز استعمال المشترك في معانيه جار فيه واما الوجه الذى ذكروه للمنع فلايخ جريانه فيه لمن تأمل وقد يتخيل بعض الوجوه للمنع من ارادة ما يزيد على الوجه الواحد في بعض الصور المذكورة لكنه لا ينهض حجة على المنع نعم ظاهر المحاورات يابى عنه كمال الاباء والظ انه لامج للت‍ في المنع منه وذلك من الشواهد على المنع من استعمال المشترك ايضا كما مرت الاشارة إليه ثانيها ان ارادة الظاهر والباطن من القراين ليست من قبيل استعمال المشترك في ازيد من معنى لما هو ظاهر من عدم كون البطون مما وضع اللفظ بازائها ليكون اللفظ مشتركا لفظيا بين الظ والباطن فذلك اشبه باستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ان كان الظ معنى حقيقيا وفى مجازيه ان كان مجازيا الا ان الظ انه ليس من ذلك القبيل ايضا إذ كثير من البطون المذكورة في الروايات ليس بينها وبين المعنى الظهرى مناسبة بينة يصح استعمال اللفظ فيها بحسب المتعارف في المحاورات والظ ارادة البطون مبنية على مراتب اخر عدا الاوضاع اللغوية شخصية كانت أو نوعية بمعناها الاخص أو الاعم وانما هي مبنية على اشارات لا يعرفها الا الراسخون في العلم فلا دلالة في ارادة امور عديدة من الايات الكريمة على الوجه المذكور على جواز استعمال اللفظ في الحقيقتين أو الحقيقة والمجاز أو المجازين كما قد يتوهم في المقام ثالثها ان الخروج عن مقتضى اللغة قد يكون باللحن في اصل الكلمة أو في عوارضها ولو احقها الطارية كالاعراب والتقديم والتاخير وكالوقف بالحركة والوصل بالسكون بناء على المنع منهما بحسب اللغة وقد يكون بالخروج عن القواعد الكلية المقررة في اللغة مما لا يتعلق بخصوص صنف من الالفاظ كمقصودية المعنى من اللفظ فان التلفظ بالكلام من غير قصد إلى معناه اصلا خارج عن قانون اللغة ولا يندرج اللفظ معه في شئ من الحقيقة والمجاز الا انه ليس فيه لحن في اصل الكلمة ولا في عوارضها اللاحقة وانما يخالف ذلك ما تقرر في اللغة من ذكر الافراد لارادة معانيها الموضوع لها أو غيرها مما يقوم القرينة عليها حيث ان اللغات انما قررت للتفهيم والتفهم وابداء ما في الضمير وقد يجعل من ذلك استعمال المجازات من دون ضم قرينة إليها بخروجه بذلك عما اعتبره الواضع عن ضم القرينة إليها في الاستعمال والظ ان ما نحن فيه ايضا من هذا القبيل فليس في استعمال المشترك في معنييه لحن في نفس الكلمة ولو احقها لما عرفت من عدم مخالفته لوضع الكل لكل من المعنيين وانما المخالفة فيه للقاعدة المذكورة حسبما مربيانه فكما ان في عدم قصد المعنى من اللفظ واخلاءه عن ارادة المعنى خروج عن القانون المقرر في اللغة في استعمال الالفاظ فكذا في جعل اللفظ علما لما زاد على المعنى الواحدة وارادة كل منهما منه بارادة مستقلة على نحو ما مربيانه فلا يحمل عليه الكلام الوارد في المحاورات نعم ربما يخرج المتكلم عن القاعدة المقررة فيريد ذلك من العبارة كما قد يقع من بعض الناس في بعض المقامات كمقام المطابقة والتمليح وهو اذن من تصرفات المتكلم كما قد يقع منه غير ذلك ايضا من التصرفات فالغير السائغة في اللغة في مقامات خاصة ولا ربط لذلك لجواز الاستعمال المفروض بحسب اللغة كما هو محط الكلام فت‍ قوله كاختلافهم في استعمال المشترك في معانيه اه محل الخلاف في هذه المسألة كالمسألة المتقدمة بعينها من غير تفاوت والحق هنا ايضا ما حققناه هناك من غير فرق وما ذكرناه من الوجه هناك جار هنا ايضا بل في استعمال اللفظ كك في مجازيه وان لم يعنونوا له بحثا وقد مرت الاشارة إلى ذلك قوله فأكثرهم انه على انه مجازاه قديق انه ان اعتبر استعمال اللفظ فيما وضع له واستعماله في غيره المأخوذ ان في حدى الحقيقة والمجاز لا بشرط ان لا يكون مع ذلك استعماله في غيره في ذلك الاستعمال لم يتجه نفى كونه حقيقة في المقام نظرا إلى شمول كل من حدى الحقيقة والمجاز ح لذلك فالوجه اذن هو القول الثاني وان اخذ ذلك في الحدين بشرط ان لا ينضم إليه غيره اص‍ ولو بارادة اخرى خرج الاستعمال المذكور عن الحدين معا ولم يندرج في شئ منهما فلا وجه لعده مجازا واعتبار حد الحقيقة على الوجه الثاني والمجاز بالوجه الاول مما لاوجه له لكون التحديد فيهما على نحو واحد وكان المنساق من ظاهر الحدين المذكورين هو الوجه الثاني وخروج الاستعمال المفروض عنهما مبنى على عدم جوازه كما هو الحق واما على القول بالجواز فلا بد من اختيار الوجه الاول فيكون الاستعمال المذكور حقيقة ومجازا بالاعتبارين فالقول بكونه مجازا خاصة كما عن الاكثر غير متجه نعم لو قلنا باستعمال اللفظ اذن في المعنى الحقيقي والمجازي بارادة واحدة ليكون المعنيان معا مرادين من اللفظ اتجه ما ذكروه إذ المركب من الداخل والخارج خارج قطعا الا انك قد عرفت خروج ذلك عن محل النزاع فكان الاختيار المذكور مبنى على خلط في المقام فت‍ قوله فلان شرط المجاز نصب القرينة المانعة اه قديق ان اعتبار القرينة المعاندة لارادة الحقيقة في حد المجاز انما وقع في كلام اهل البيان ولذا استشهد المستدل بما ذكروه وهم قد بنوا على تثليث الاقسام في المقام من الحقيقة والمجاز والكناية واما علماء الاصول فالاستعمال عندهم منحصرة في الحقيقة والمجاز ولذا لم يعتبروا وجود القرينة المانعة في حد المجاز فعلى هذا يتحد الاصطلاحان في الحقيقة وانما الاختلاف بينهما في المجاز فالمجاز الاصولي اعم من البيانى لاندراج الكناية في المجاز عند الاصوليين وكونها قسيما له عند البيانيين فظهر بذلك ان الدليل المذكور انما يفيد عدم جواز الاجتماع بين ارادة المعنى الحقيقي و المجازى بالنسبة إلى المجاز البيانى لامط والقايل بالجواز لم يصرح بجواز الاجتماع بالنسبة إليه بل اطلق جواز استعماله في الامرين ومعلوم ان ذلك انما يكون مع انتفاء القرينة المعاندة وايضا فالظاهر من اطلاق المجاز في كلامهم هو المجاز الاصولي وجواز اجتماع الارادتين في ذلك معلوم بل متفق عليه بين ارباب البيان في الكناية بل اعتبر السكاكى فيها الجمع بين الارادتين ومن هنا حاول بعض اعاظم المحققين جعل النزاع في المسألة لفظيا نظرا إلى ان المانع انما اراد امتناع الاجتماع بالنسبة إلى المجاز البيانى كما يعطيه ملاحظة دليله والمجوز انما اراد جواز الاجتماع في المجاز الاصولي الشامل للكنائى فعلى هذا لا نزاع في المعنى إذا لقايل بالمنع لا يمنع من جواز الاجتماع في الكناية المندرجة في المجاز الاصولي والقايل بالجواز ________________________________________