[ 127 ] لا يجوزه في المجاز البيان المعتبر فيه وجود القرينة المعاندة إذ امتناع الاجتماع ح ضروري غير قابل للانكار قلت الظ ان محل النزاع في المقام هو جواز استعمال اللفظ فيما وضع له وغير ما وضع له على النحو المفروض في المشترك من غير ملاحظة كونه مجازا اصوليا أو بيانيا وكون اللفظ ح حقيقة أو مجازا حيث جعلوا ذلك نزاعا ثانيا والقايل بالمنع يمنع من ذلك مط والمجوز يجوزه سواء كان مجازا اولا وما استند إليه المانع من ان المجاز ملزوم قرينة معاندة للحقيقة معروف بين ارباب الاصول ايضا لما يلهجون به من توقف المجاز على القرينة الصارفة فليس ذلك في كلام علماء البيان خاصة وان اشتهرت تلك العبارة بينهم نعم اشتهاره في المقام لكلام البيانيين ليس في محله وهو ناش من الخلط بين الاصطلاحين واخصية الشاهد عن المدعى لا يقضى بتخصيص الدعوى مع انه من الواضح دوران الامر في المقام مدار استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له وغيره في مقابلة استعمال المشترك في المعنيين فتخصيص فتخصيص كلام المانع بخصوص المجاز المصطلح عند ارباب البيان في غاية البعد كيف ولو جاز ذلك عندهم في غيره لاشاروا إليه وبينوا انه لا منع من جهة الاستعمال في المعنيين المفروضين وانما المنع في خصوص منع فرض مخصوص اقتضاه الاصطلاح وهو ما إذا حصلت القرينة المعانده بالمعنى المذكور في الاستدلال ولا كلام اذن في المنع وايضا لو كان منظور المجيز جواز اجتماع الامرين في الكناية لكان استنادهم في الجواز إلى وجود الكناية المتفق عليها عند ارباب الاصول والبيان اولى وكان ذلك دليلا قاطعا على جواز الاستعمال في المعنيين وان لم يسم اللفظ ح مجازا في اصطلاح البيانيين مع اندراج الكناية حسبما ذكرنا فى المجاز الاصولي من غير ظهور خلاف فيه مضافا إلى انه لاوجه ح لما وقع من الخلاف بين المجوزين في كون الاستعمال المذكور مجازا أو حقيقة ومجازا لاندراج الكناية في المجاز في الجملة بحسب اصطلاح ارباب الاصول وكونها قسما ثالثا عند اهل البيان والتحقيق ان الكناية ليست من قبيل استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له وغيره سواء ادرجناها في المجاز أو جعلناها قسما اخر فليس في صحة استعمال الكناية دلالة على بطلان القول بالمنع من الاستعمال في المعنيين المذكورين حسبما عرفت الحال فيه مما قدمناه في الفايدة الثالثة ولنوضح الكلام فيه في المقام فنقول ان استعمال اللفظ في المعنى يكون على وجوه احدها ان يطلق اللفظ ويراد به افهام المعنى الموضوع له استقلالا من غير ان يراد معه شئ اخر ثانيها ان يراد به افهام غير معناه الموضوع له كك وهذا يكون على وجهين احدهما ان يراد ذلك الغير من اللفظ ابتداء كما في رايت اسد ايرمى فان المراد اولا من لفظ الاسد هو الرجل الشجاع غاية الامر ان يكون معناه الحقيقي واسطة في دلالته عليه من غير ان يراد من اللفظ اصلا ثانيهما ان يراد اولا من اللفظ معناه الحقيقي لا لان يقف عليه السامع عنده ويجعله متعلقا للاسناد المذكور في الكلام بل لا ينتقل منه إلى المعنى المجازى الذى هو المقص في المقام فليس شان ارادة المعنى الحقيقي الا مجرد حضوره لينتقل منه إلى غير ذلك ويجعله وصلة إلى فهمه من غير ان يكون ذلك المعنى مقصودا بالافهام من اللفظ اصلا فالانتقال فيه إلى المعنى المجازى انما يكون بعد توسط ارادة المعنى الحقيقي من اللفظ والمستعمل فيه على كل من الوجهين المذكورين هو المعنى المجازى إذ هو ملحوظ المستعمل والمقص بالافهام من اللفظ واما المعنى الحقيقي فليس الا واسطة في الافهام سواء لم يرد من اللفظ اصلا كما في الوجه الاول أو اريد لاجل الانتقال إلى غيره كما في الوجه الثاني وقد مربيان ذلك واشرنا هناك إلى ان جملة من المجازات الجارية في المحاورات مندرجة في القسم الاخير ومن جملتها الكناية في احد وجهيها ولذا صح قولك كثير الرماد أو طويل النجاد أو مهزول الفصيل مع المتكلم والمخاطب بانه لا رماد له ولا بخاد ولا فصيل إذ ليس المقص بالحقيقة من تلك الالفاظ الا معانيها المجازية وليس المقص من ارادة معانيها الحقيقية سوى احضار تلك المعاني ببال السامع لتجعل واسطة في الانتقال إلى غيرها فيتعلق الاسناد بتلك المعاني المنتقلة إليها فلا كذبح في تلك الاخبارات اصلا لعدم تعلق الاسناد وبالمعانى الحقيقية مط فتحقق بما ذكرنا كون اللازم مرادا في الكناية مع ارادة ملزومه كما ذهب إليه صاحب المفتاح غير ان ارادة اللازم في هذه الصورة بالاصالة وارادة الملزوم بالتبع من جهة توسط المعنى في الانتقال إليه ثالثها ان يراد من اللفظ افهام معناه الحقيقي استقلالا لكن يراد مع ذلك الانتقال إلى ما يلزم ذلك ايضا سواء كان ذلك لازما لنفس الحكم أو لما تعلق به اعني النسبة التامة المتعلقة للحكم أو لخصوص المحكوم عليه أو المحكوم به وسواء كان ذلك اللازم هو مقصوده المسوق له الكلام أو بالعكس أو يكون الكلام مسوقا لافهام الامرين والظ ادراج ذلك على جميع وجوهه في الحقيقة باصطلاح اهل الاصول لاستعمال اللفظ فيما وضع له وليس المعنى الاخر مما استعمل اللفظ فيه بل انما اريد افهامه بعد افهام المعنى الحقيقي وارادته من اللفظ والفرق بينه وبين الوجه الثاني من الوجهين الاخيرين ظاهرا فان المعنى الحقيقي غير مراد هناك الا تبعا لافهام المجازى ولذا لم يتعلق به الحكم اصلا فليس يراد ح من اداء اللفظ الا بيان معناه المجازى بخلاف الوجه الاخر فان المعنى الحقيقي هناك مقص بالافادة غير انه ان اريد الانتقال منه إلى لازمه أو لازم الحكم به ايضا وذلك لا يقضى باستعمال اللفظ فيه ولذا لا يتوقف ذلك على نقل اهل اللغة ولا ترخيصهم في ذلك إذ ليس فيه تصرف في اللفظ ولا خروج عن مقتضى الوضع بخلاف الصورة المتقدمة والظ ان بعض الكنايات من هذا القبيل كما إذا قلت زيد طويل النجاد واردت به بيان طول بخاده حقيقة وقصدت من ذلك ايضا بيان لازمه اعني طول قامته ايضا كما نص عليه علماء البيان فعلى هذا تكون الكناية على وجهين يندرج احدهما في المجاز الاصولي والاخر في حقيقته وكان هذا هو الوجه فيما ذكره صاحب المفتاح حيث قال في موضع ان الكناية لا تنافى ارادة الحقيقة وهو ظ في عدم لزوم ارادتها ايضا وفى موضع ان المراد في الكناية هو المعنى ولازمه جميعا إذ يمكن ان يكون بالاول هو ارادة المعنى الحقيقي اصالة وبالثانى ما يعمها والتبعى فارادة المعنيين منها في الجملة حاصلة على التقديرين الا انه قد يكون المعنى الحقيقي مقصودا بالاصالة ايضا فيكون اللفظ مستعملا فيه وقد لا يكون حسبما عرفت من الوجهين واياما كان فلا ربط للكناية بما نحن فيه من استعمال اللفظ في كل من حقيقته ومجازه على سبيل الاستقلال كما هو المبحوث عنه في المقام إذ ليس اللفظ على الاول الا مستعملا في معناه الحقيقي وليس في الثاني مستعملا في معناه المجازى فيتبع جواز استعماله على الوجه الثاني وجود العلاقة المصححة للاستعمال بخلاف الوجه الاول فان قلت إذا كان كل من معناه الحقيقي والكنائي مقص بالافادة استقلالا من اللفظ مستعملا في كل من المعنيين إذ ليس الاستعمال ________________________________________
