[ 170 ] واما الاحتمال الثالث فينفي باصالة عدم الغفلة. واما الاحتمال الرابع وهو ما ابرزه المفصل فينفي بظهور حال المتكلم العرفي في استعمال الادوات العرفية للتفهيم، والجري وفق اساليبب التعبير العام. واما الاحتمال الخامس فينفي بشهادة الناقل - ولو ضمنا - بعدم حذف ماله دخل من القرائن الخاصة في فهم المراد. القول الثاني: وتوضيحه ان ظهور الكلام يقتضي بطبعه حصول الظن - على الاقل - بان مراد المتكلم هو المعنى الظاهر لانه امارة ظنية كاشفة عن ذلك، فإذا لم تحصل امارة ظنية على خلاف ذلك اثر الظهور فيما يقتضيه، وحصل الظن الفعلي بالمراد وإذا حصلت امارة ظنية على الخلاف وقع التزاحم بين الامارتين، فقد لا يحصل حينئذ ظن فعلي بارادة المعنى الظاهر، بل قد يحصل الظن على خلاف الظهور تأثرا بالامارة الظنية المزاحمة. وعلى هذا فقد يستثنى من حجية الظهور حالة الظن الفعلي بعدم ارادة المعنى الظاهر، بل قد يقال بان حجية الظهور اساسا مختصة بصورة حصول الظن الفعلي على وفق الظهور. ويمكن تبرير هذا القول بان حجية الظهور ليست حكما تعبديا وانما هي على اساس كاشفية الظهور، فلا معنى لثبوتها في فرض عدم تأثير الظهور في الكشف الظني الفعلي على وفقه. وقد اعترض الاعلام على هذا التفصيل بان مدرك الحجية بناء العقلاء، والعقلاء لا يفرقون بين حالات الظن بالوفاق وغيرها، بل يعملون بالظهور فيها جميعا، وهذا يكشف عن الحجية المطلقة. وهذا الاعتراض من الاعلام قيد يبدو غير صحيح بمراجعة حال الناس، فانا نجد ان التاجر لا يعمل بظهور كلام تاجر آخر في تحديد الاسعار، إذا ظن بانه لا يريد ما هو ظاهر كلامه، وان المشتري لا يعتمد ________________________________________