[ 171 ] على ظهور كلام البائع في تحديد وزن السلعة إذا ظن بانه يريد غير ما هو ظاهر كلامه وهكذا. ومن هنا عمق المحقق النائيني (رحمه الله) اعتراض الاعلام إذ ميز بين العمل بالظهور في مجال الاغراض التكوينية الشخصية، والعمل به في مجال الامتثال، وتنظيم علاقات الآمرين بالمأمورين. ففي المجال الاول لا يكتفي بالظهور لمجرد اقتضائه النوعي ما لم يؤثر هذا الاقتضاء في درجة معتد بها من الكشف الفعلي، وفي المجال الثاني يكتفي بالكشف النوعي الاقتضائي للظهور تنجيزا، وتعذيرا، ولو لم يحصل ظن فعلي بالوفاق، أو حصل ظن فعلي بالخلاف. والامثلة المشار إليها تدخل في المجال الاول لا الثاني وهذا الكلام وان كان صحيحا، وتعميقا لاعتراض الاعلام، ولكنه لا يبرز نكتة الفرق بين المجالين، ولا يحل الشبهة التي يستند إليها التفصيل على النحو الذي شرحناه آنفا. فالتحقيق الذي يفي بذلك ان يقال ان ملاك حجية الظهور هو كشفه، ولكن لا كشفه عند المكلف، بل كشفه في نظر المولى، بمعنى ان المولى حينما يلحظ ظواهر كلامه فتارة يلحظها بنظرة تفصيلية فيستطيع بذلك ان يميز بصورة جازمة ما اريد به ظاهره عن غيره لانه الاعرف بمراده، واخرى يلحظها بنظرة اجمالية، فيرى ان الغالب هو ارادة المعنى الظاهر، وذلك يجعل الغلبة كاشفا ظنيا عند المولى عن ارادة المعنى الظاهر بالنسبة إلى كل كلام صادر منه حينما يلحظه بنحو الاجمال، وهذا الكشف هو ملاك الحجية لوضوح ان حجية الامارة حكم ظاهري وارد لحفظ الاغراض الواقعية الاكثر اهمية، وهذه الاهمية قد اكتسبتها الاغراض الواقعية التي تحفظها الامارة المعتبرة بلحاظ قوة الاحتمال، كما تقدم في محله. ومن الواضح ان قوة الاحتمال المؤثرة في اهتمام المولى انما هي قوة ________________________________________