[ 187 ] في ذلك، وانما الاشكال في معنى عدم الابتلاء الذي يتعين عقلا اخذه شرطا في التكليف فهل هو بمعنى ان لا يكون مأمورا بالضد، أو بمعنى ان لا يكون مشغولا بامتثال الامر بالضد، والاول يعني ان كل مكلف باحد الضدين لا يكون مأمورا بضده سواء كان بصدد امتثال ذلك التكليف أو لا. والثاني يعني سقوط الامر بالصلاة عمن كلف بالانقاذ لكن لا بمجرد التكليف بل باشتغاله بامتثاله، فمع بنائه على العصيان وعدم الانقاذ يتوجه إليه الامر بالصلاة، وهذا ما يسمى بثبوت الامرين بالضدين على نحو الترتب. وقد ذهب صاحب الكفاية - رحمه الله - إلى الاول مدعيا استحالة الوجه الثاني لانه يستلزم في حالة كون المكلف بصدد عصيان التكليف بالانقاذ ان يكون كلا التكليفين فعليا بالنسبة إليه. اما التكليف بالانقاذ فواضح لان مجرد كونه بصدد عصيانه لا يعني سقوطه، واما الامر بالصلاة فلان قيده محقق بكلا جزئيه لتوفر القدرة التكوينية، وعدم الابتلاء بالضد بالمعنى الذي يفترضه الوجه الثاني، وفعلية الامر بالضدين معا مستحيلة فلا بد اذن من الالتزام بالوجه الاول فيكون التكليف باحد الضدين بنفس ثبوته نافيا للتكليف بالضد الآخر. وذهب المحقق النائيني - رحمه الله - إلى الثاني وهذا هو الصحيح وتوضيحه ضمن النقاط الثلاث التالية: النقطة الاولى: ان الامرين بالضدين ليسا متضادين بلحاظ عالم المبادئ، إذ لا محذور في افتراض مصلحة ملزمة في كل منهما، وشوق اكيد لهما معا ولا بلحاظ عالم الجعل، كما هو واضح، وانما ينشأ التضاد بينهما بلحاظ التنافي، والتزاحم بينهما في عالم الامتثال، لان كلا منهما بقدر ما يحرك نحو امتثال نفسه يبعد عن امتثال الآخر. النقطة الثانية: ان وجوب احد الضدين إذا كان مقيدا بعدم امتثال التكليف بالضد الآخر، أو بالبناء على عصيانه فهو وجوب مشروط على ________________________________________
