[ 292 ] الاهم بلا تقدم وتأخر بينهما خارجا وبما ان زمان العصيان هو بعينه زمان الامر بالاهم فيكون زمان واحد ظرفا للامرين معا وبذلك يتضح ان كون العصيان بنفسه شرطا للامر بالمهم لا يوجب خروج المورد عن محل الكلام كما توهم ومن الغريب ان العلامة الانصاري (قده) التزم في خصوص المقام بلزوم تأخر خطاب المهم عن العصيان زمانا بناء على كون نفسه شرطا له مع انه لا يلتزم بتأخر الحكم عن شرطه زمانا في غير محل الكلام ولا يعقل التفاوت بين العصيان وغيره من الشروط في ذلك اصلا مثلا إذا فرضنا ان المسافر حرم عليه قصد الاقامة في سفره في شهر رمضان فلو انه عصى وقصد الاقامة فلا محالة يكون وجوب الصوم عليه مشروطا بامرين الاول طلوع الفجر والثاني عصيانه لحرمة قصد الاقامة فكما انه لا يتأخر خطاب الصوم عن طلوع الفجر زمانا كذلك لا يتأخر عن العصيان زمانا من دون فرق بينهما اصلا نعم لا مناص عن تأخر خطاب المهم عن عصيان خطاب الاهم في الرتبة لكنه لا يختص به بل لا بد منه في كل حكم بالقياس إلى مطلق شرايطه ولا دخل له فيما هو محل الكلام في المقام اصلا. فان قلت سلمنا ان زمان خطاب المهم هو زمان فعلية العصيان الا ان هذا الزمان هو زمان سقوط خطاب الاهم فلا يجتمع الامران في زمان واحد - قلت ان ذلك يبتنى على القول بلزوم تقدم الخطاب على الامتثال زمانا فانه عليه لا بد من تقدمه على العصيان ايضا فان العصيان والامتثال يتواردان على موضوع واحد وزمان احدهما هو بعينه الزمان الذي يمكن ان يقع فيه الآخر فإذا كان الخطاب متقدما على الامتثال فلا بد من تقدمه على العصيان ايضا ولكنك قد عرفت بطلان هذا المبنى وان زمان الامتثال أو العصيان متحد مع زمان الخطاب إذ لا معنى لامتثال الخطاب المعدوم أو عصيانه فيكون زمان فعلية العصيان هو زمان الامر بالاهم فيجتمع الامران في زمان واحد نعم عصيان الخطاب في ظرفه المنقضى يوجب سقوطه لخروج زمانه لكنه خارج عن محل الكلام إذ المفروض فيه ان شرط فعلية خطاب المهم هو العصيان المقارن لا المتقدم المنصرم بانصرام ظرفه كما عرفت فظهر مما ذكرناه ان زمان فعلية العصيان هو زمان الامر بالاهم وزمان الامر بالمهم وزمان امتثاله أو عصيانه (ثم انه) أو تنزلنا عما اخترناه والتزمنا بكون وصف التعقب بالعصيان شرطا لفعلية خطاب المهم المتقدم على زمان امتثاله ________________________________________