[ 321 ] بالوجوب من كون الواجب المتوقف عليها اهم من غيره المزاحم له لما تقدم من انه لا تسقط حرمة المقدمة إلا بكون الواجب المتوقف عليها اهم من تركها ولا وجه للقول بالتخيير عند عدم الاهمية في البين وهذا بخلاف بقية الافعال من المباحات والمكروهات والمستحبات فانها لعدم تعقل مزاحمتها للواجب يزول حكمها بمجرد توقف الواجب الفعلى عليها فتتصف بالوجوب الغيرى لا محالة ثم انه قد ذكرنا في بحث مقدمة الواجب انه إذا فرض كون الواجب المتوقف على مقدمة محرمة اهم من تركها ومع ذلك لم يكن الاتيان بها للتوصل بها إليه فالوجدان اصدق شاهد على انها لا تقع على صفة الوجوب الغيرى ولاجله ذهب الشيخ الانصاري (قده) إلى اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة على صفة الوجوب (واختار) صاحب الفصول (قده) اختصاص الوجوب بالمقدمة التي توصل بالفعل إلى الواجب المتوقف عليها وقد بينا ما يرد (1) عليهما في البحث المذكور واشرنا إلى ان المختار عندنا هو القول بحرمة المقدمة من باب الترتب بمعنى ان الوجوب العرضى الثابت للمقدمة يزول عنها على تقدير عصيان الواجب المتوقف عليها فيحكم عليها بالحكم الثابت لها في نفسها مع قطع النظر عن توقف الواجب عليها وتنقيح ذلك انما هو برسم مقدمتين (الاولى) ان الخطاب المقد مى وان كان خطابا آخر غير الخطاب النفسي ومترشحا منه الا انه في مرتبته (2) من حيث اقتضائه لتحقق الواجب النفسي فان الخطاب النفسي كما انه يقتضى حصول متعلقه في الخارج ومتعرض لحاله بوضع تقدير الاطاعة وهدم تقدير المعصية كذلك الحال في الخطاب المقدمى فان المقدمة انما وجبت من حيث الايصال كما افاده المحقق صاحب الحاشية (قده) والحيثية المذكورة في كلامه (قده) ليست حيثية تقييدية ليرجع كلامه إلى القول باختصاص الوجوب الغيرى بالمقدمة الموصلة ولا حيثية تعليلية ________________________________________ 1 - وقد تقدم انه بناء على ثبوت الملازمة بين وجوب الشيئ ووجوب مقدمته لا مناص عن الالتزام الوجوب خصوص المقدمة الموصلة وانه يستحيل الالتزام بالترتب في موارد توقف الواجب الفعلى على المقدمة المحرمة فراجع 2 - لا يخفى عليك ان كل خطاب لا يقتضى الا حصول متعلقه في الخارج سواء في ذلك وجوب النفسي والوجوب الغيرى ويستحيل ان يكون وجوب شيئ مقتضيا لحصول غير ما تعلق به فلا وجه لما افيد في المتن من كون الوجوب الغيرى في مرتبة الوجوب النفسي من حيث اقتضائه لتحقق الواجب النفسي (*) ________________________________________