[ 331 ] ان استمرار الحكم وبقائه انما هو بدليل الحكمة ودليل الحكمة في المقام انما يجرى قبل تحقق الحنث واما بعده فلا مقتضى لبقاء الحكم اصلا لان المفروض ان الحرمة لم تنشأ عن مفسدة في شرب التتن ليشترك فيها جميع افراده العرضية والطولية بل الحرمة انما نشأت عن مفسدة في الحنث فإذا تحقق في الخارج لم يبق مقتض لبقاء الحكم واستمراره بعده وهذا هو الفارق بين موارد النذر وموارد النواهي الناشئة من المفاسد المتحققة في نفس متعلقاتها * (فصل في مبحث اجتماع الامر والنهي) * المشهور بين الاصحاب في عنوان البحث جعل محل النزاع هو جواز اجتماع الامر والنهى في شيئ واحد ذى جهتين وامتناعه ولكن الاولى أن يجعل عنوان البحث على وجه آخر وذلك بأن يقال إذا تعلق امر ونهى بشيئين اتحدا في الخارج وجودا وايجادا فهل يوجب ذلك سراية كل منهما إلى ما تعلق به الاخر ليلزم سقوط احد هما لامتناع اجتماع الحكمين المتضادين في مورد واحد اوان اتحاد الوجودين في الخارج لا يوجب السراية المذكورة فلا يلزم من ثبوت الحكمين فيه اجتماع الضدين (وجه الاولوية) ان العنوان المعروف يوهم ان القائل بالجواز لا يعترف بتضاد الحكمين فلذا يقول بجواز اجتماعهما مع ان الامر ليس كذلك بل هو انما يدعى الجواز لا دعائه عدم لزوم اجتماع الحكمين من اتحاد المتعلقين خارجا لا انه يدعى جوازه بعد تسليم تحقق اجتماعهما ضرورة ان استحالة اجتماع الحكمين بعد وضوع التضاد بينهما لا تكاد تخفى على عاقل فضلا عن فاضل فالنزاع انما هو في استلزام ثبوت الحكمين وفعليتهما لاجتماعهما في شيئ واحد وعد مه لا في جواز الاجتماع وامتناعه ثم انه يقع الكلام في المقام في جهتين (الاولى) في سراية كل واحد من الامر والنهى إلى متعلق الاخر وعدمه ومنشأ النزاع في هذه الجهة هو النزاع في ان الجهتين المتحققتين في المجمع تعليليتان أو تقييديتان ويترتب على القول بالسراية المزبورة وقوع التعارض بين دليلى الواجب والحرام وعلى القول بعدمها عدمه وذلك لان الجهتين إذا كانتا تعليلتين تعلق الامر بما تعلق به النهى بعينه فيقع التعارض بين الدليلين لا محالة وهذا بخلاف ________________________________________ - لم يبق لوجوب الوفاء بعد تحقق الحنث مرة واحدة محل اصلا ولو شك الناذر بعد نذره في كيفيته فاصالة البراءة عن الزائد على وجوب واحد تقتضي جواز ايجاد الفعل بعد تحقق الحنث بارتكاب ذلك الفعل مرة واحدة (*) ________________________________________