[ 336 ] النسبة بينهما هو العموم والخصوص المطلق والا فالنسبة بينهما هو العموم والخصوص من وجه ومن ذلك يظهر ان نسبة العموم والخصوص من وجه يستحيل ان تتحقق بين جوهرين (1) ضرورة استحالة كون الشيئ الواحد متفصلا بفصلين كل منهما عرض الآخر ليكون صدق احد المفهومين من جهة وصدق المفهوم الاخر من جهة اخرى بل النسبة المذكورة انما تتحقق بين جوهر وعرضى كالحيوان والابيض أو بين عرضيين كالابيض والحلو المقدمة الثالثة قد ذكرنا في مبحث المشتق ان مبادى الاشتقاق مأخوذة يشرط لا سواء كان ذلك بالاضافة إلى معروضاتها أو باضافة بعضها إلى بعض ولذلك لا يصح الحمل بينها اصلا كما هو الحال في الهيولى والصورة حيث لا يحمل احد هما على الاخر ولا على النوع فلا بد في صحة الحمل من اخذ المحمول لا بشرط كما في العناوين (2) الاشتقاقية المحمولة على الذات وفي الجنس والفصل مثلا العلم والعدالة لا يصح حمل احد هما على الاخر ولا على الذات المعروضة لهما بخلاف عنوان العالم والعادل كما ان النفس والبدن لا يصح حمل احدهما على الاخر ولا على الانسان المركب منهما بخلاف الحيوان أو الناطق (نعم) بين مبادى الاشتقاق والهيولى والصورة فرق من جهة اخرى وهى ان مبادى الاشتقاق بما ان كلا منها يغاير الاخر ذاتا ووجودا لا يصح حمل بعضها على بعض ولا على الذات المعروضة له فان اعتباره لا بشرط لا يخرجه عن حقيقته ولا يوجب اتحاده مع غيره المفروض عدم اتحاده مع بل غاية ما يترتب على اخذها لا بشرط حمل العناوين الاشتقاقية منها بعضها على بعض أو على الذات المعروضة لها وهذا بخلاف الهيولى والصورة فانهما إذا اخذ الا بشرط المعبر عنها حينئذ بالجنس والفصل صحيح حمل احد هما على الاخر لما تقدم من انهما مع كون احدهما جهة القوة والاخر جهة الفعلية متحدان في الوجود فإذا اعتبرا بما هما عليه من حد القوة والفعلية المعبر عنها حينئذ ________________________________________ 1 - لا يخفى انه كما يستحيل تحقق النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين يستحيل ايضا تحققها بين عرضين وبين جوهر وعرض والسر في جميع ذلك هو ان المقولات باجناسها العاليه وانواعها السافله متباينه فما يكون مصداقا للجوهر يستحيل كونه مصداقا للعرض كما ان ما يكون مصداقا لجوهر أو عرض يستحيل كونه مصداقا لجوهر أو عرض آخر فالنسبة بالعموم من وجه لا بد أن تكون بين مفهومين عرضيين كالا بيض والحلو أو بين مفهوم عرضى ومفهوم ذاتي كالحيوان والابيض 2 - تقدم تحقيق الحال في ذلك في بحث المشتق فراجع. (*) ________________________________________
