[ 349 ] احد القسمين السابقين فتد بر إذا عرفت ذلك فلا بد لتحقيق المقام من ذكراد لة القول بالجواز والامتناع وتعقيب ذلك بما هو المختار فنقول قد استدل القائل بالجواز بأمور الاول ما عن المحقق القمى (قده) وحاصله ان الفرد مقدمة لوجود الطبيعي وعليه فان لم نقل بوجوب المقدمة كما هو الحق كان معروض الحرمة وهو المقد مة مغايرا لمعروض الوجوب وهو الواجب المتوقف عليها فلا يلزم اجتماع الوجوب والحرمة في شيئ واحد واما إذا بنينا على وجوب المقد مة فاجتماع الوجوب والحرمة في المقدمة وان كان متحققا إلا أنه لا بأس به لان احدهما نفسي والاخر غيرى (ويرد عليه) انه ان اريد من كون الفرد مقدمة لوجود الطبيعي انه مقد مة له مطلقا سواء كان الطبيعي متعلقا للامر ام كان متعلقا للنهى ففيه مضافا إلى أن المحقق المزبور (قده) لا يلتزم بذلك و لذلك حكم بحرمة الفرد الخارجي نفسيا في محل الكلام انه لا يعقل كون الفرد مقدمة لوجود الطبيعي مطلقا إذ الفرد متحد مع الكلى المنطبق عليه في الخارج فكيف يعقل كونه مقد مة لوجوده وان اريد به كون الفرد مقدمة لتحقق المأمور به دون المنهى عنه بدعوى ان التكليف في طرف النهى بما انه انحلالي يكون كل واحد من افراد الطبيعة المنهى عنها مبغوضا ومنهيا عنه لا محالة وهذا بخلاف الامر فان متعلقه كما عرفت انما هو صرف الوجود فلا يكون الفرد بنفسه متعلقا له وانما هو مقدمة ومحصل لوجود المأمور به في الخارج فيرد عليه ان اعتبار الطبيعة على نحو صرف الوجود كما في طرف الامر انما يمتاز عن اعتبارها عن نحو مطلق الوجود كما في طرف النهى بان الاعتبار الثاني يستلزم انحلال الحكم بتعدد افراد الطبيعة في الخارج فيمكن ان يفرض لها فردان عرضيان أو طوليان ويكون كل منهما محكوما بحكم مستقل مغاير لحكم الاخر وهذا بخلاف الاعتبار الاول فان لازمه عدم كون الحكم انحلاليا وان لا يمكن وجود فردين له في الخارج عرضيين أو طوليين واما كون الفرد مقدمة لوجود الطبيعي فهو مستحيل في كلا الموردين بداهة ان اول وجود الطبيعة هو نفس صرف الوجود لا انه غيره ليكون مقدمة له هذا كله إذا أريد من كون الفرد مقدمة للطبيعي ما هو معناها الحقيقي واما إذا أريد به ان الكلى غير موجود في الخارج وانما هو عنوان انتزاعي لافراده فيرد عليه مضافا إلى أن الصحيح هو كون الكلى موجودا ________________________________________