[ 357 ] غير حكم التعارض كما يظهر ذلك في باب التعارض انشاء الله تعالى وينبغى التنبيه على امرين (الاول) قد ظهر من مطاوى ما ذكرناه انه لو بنينا على كون التركيب في مورد الاجتماع اتحاديا والجهة تعليلية فلا مناص عن القول بالامتناع فيدخل الدليلان بذلك في باب التعارض فان الصلاه والغصب مثلا لو فرض انطباقهما على هوية واحدة امتنع الامر بها والنهى عنها فعلا فيقع التعارض بين اطلاقي دليليهما لما عرفت من ان حقيقة التعارض انما هو تنافى الدليلين في مرحلة جعل الاحكام على موضوعاتها المقدر وجودها من دون دخل لعجز المكلف عن الامتثال في تحقق التنافى بينهما وان حقيقة التزاحم انما هو تنافى الحكمين في مقام الامتثال الناشئ من عجز المكلف عن امتثالهما معا ومن الواضح انه بناء على الامتناع يقع التنافى بين الوجوب والحرمة في مورد الاجتماع في نفس مقام الجعل بلا دخل لعجز المكلف عن امتثالهما معا وعليه فالاطلاق في طرف النهى لكونه شموليا يتقدم على الاطلاق البدلى في طرف الامر لما عرفت في بعض المباحث السابقة وستعرف في بحث التعارض انشاء الله تعالى من ان كون الاطلاق شموليا من جملة مرجحات الدلالة (1) فانه مع وجود الاطلاق ________________________________________ - الخارج لموجب اقتضى ذلك واما في امثال المقام مما كان كل من الدليلين حجة في نفسه لولا العلم الاجمالي بكذب احدهما فالدليلان يكونان متعارضين لا محالة لان كلا منهما بمد لوله الالتزامى ينفى ثبوت مدلول الاخر فتقع المنافاة بين المدلول المطابقى لكل منهما والمدلول الالتزامى للاخر ومن هذا القبيل وقوع المعارضة بين الاخبار الدالة على وجوب صلوة الظهر يوم الجمعة والاخبار الدالة على وجوب صلوة الجمعة فانه لو لا العلم بعدم وجوب صلوتين في يوم واحد لما وقعت المعارضة بينهما اصلا ومن هذ القبيل ايضا ما إذا علم نجاسة احد شيئين لا بعينه وقد قامت بينة على طهارة احدهما وبينة اخرى على طهارة الاخر فان التعارض بين البينتين انما نشأ من العلم بكذب احدهما واما مع قطع النظر عن العلم الاجمالي فلا معارضة بينهما كما هو ظاره وسيجيئ لذلك مزيد توضيح في بحث التعادل والترجيح انشاء الله تعالى (1) وقد عرفت في بحث الواجب المشروط ان مجرد كون اطلاق احد الدليلين شموليا لا يوجب تقدمه على ما يكون اطلاقه بدليا بل لا بد في الحكم بتقدم احدهما على الاخر من التماس دليل آخر فراجع (*) ________________________________________
