[ 358 ] الشمولى لا تتم مقدمات الحكمة في طرف الاطلاق البدلى ويترتب على ذلك ان الصلاة في الدار المغصوبة مثلا تخرج عن حيز الامر واقعا وتكون متمحضة في الحرمة فلا تقع صحيحة ولو اتى بها مع الجهل بالغصب كما هو الحال في بقية موارد التعارض بالعموم من وجه وتقديم احد الدليلين على الاخر (والسر في ذلك) ما عرفته سابقا من ان الحكم في القضايا الحقيقية تابع لوجود موضوعه واقعا وعلم المكلف وجهله كعلم الامر وجهله به اجنبي عن ذلك فكما ان في مورد تعارض دليلى وجوب اكرام العالم وحرمة اكرام الفاسق مع تقديم دليل الحرمة لا يكون اكرام العالم الفاسق مع الجهل بالفسق مصداقا للمأمور به كذلك الصلاة في الدار المغصوبة لا يكون مصداقا للمأمور به مع الجهل بالغصب مع ان المفروض خروج هذا الفرد عن دليل الوجوب واقعا واما تسالم الاصحاب على صحة الصلاة في الدار المغصوبة مع الجهل بالغصب فلا بد من أن يكون مبنيا على تسالمهم (1) على الجواز من الجهة الاولى من الجهتين اللتين عنونا هما في صدر ________________________________________ (1) ما افاده شيخنا الاستاد قدس سره من ان القول بامتناع اجتماع الامر والنهى وتقديم جانب النهى يستلزم خروج المجمع عن حيز الامر واقعا فلا يصح الاجتزاء به و لو كان الاتى به جاهلا بحرمته حكما أو موضوعا وان كان متينا جدا الا أن تسالم الاصحاب على صحة الصلوة الواقعة في الدار المغصوبة حال الجهل بالحرمة إذا كان الجهل عذرا لا يمكن ان يكون مبنيا على اختيارهم القول بجواز اجتماع الامر والنهى من الجهة الاولى لان كثيرا من القائلين بالامتناع ذهبوا إلى صحة الصلوة في الفرض المزبور معللين ذلك بان تخصيص دليل الامر بغير مورد الاجتماع بما انه تخصيص عقلي ناشئ من استحالة اجتماع الحكمين يكون مختصا بموارد فعلية الحرمة وتنجزها فإذا فرض عدم فعلية الحرمة أو عدم تنجزها للجهل بها لم يكن مانع من شمول دليل الامر له في هذا الحال وهذا الوجه وان لم يكن صحيحا بناء على ما حققه شيخنا الاستاد قدس سره الا أنه هو الذي اعتمد عليه كثير من القائلين بعدم جواز اجتماع الامر والنهى في القول بصحة الصلوة في الفرض المتقدم كما يظهر ذلك لمن راجع كلماتهم واما اعتبارهم المندوحة في محل البحث فانما هو باعتبار ان القول بالجواز فعلا يستد عى اعتبار وجود المندوحة فلا يكون ذلك كاشفا عن ان محل كلامهم في المقام هو الجواز أو الامتناع من الجهة الثانية بعد الفراغ عن القول بالجواز من الجهة الاولى كما افيد في المتن كيف وان كلمات جمهور - (*) ________________________________________
