[ 360 ] جاهلا بتوجه خطاب الازالة إليه لجهله بوجود النجاسة في المسجد فالتكليف المجهول بما انه لا يمكن ان يكون شاغلا للمكلف بامتثاله لا يوجب عجز المكلف عن فعل آخر غير متعلقة فيكون المكلف بالاضافة إلى متعلق الخطاب الاخر قادرا فيكون خطابه فعليا لا محالة وبالجملة المانع من فعلية خطاب المهم انما هو فعلية خطاب الاهم فإذا فرض الجهل به وعدم فعليته لم يكن هناك مانع من فعلية خطاب المهم اصلا (فهو فاسد) من وجوه (اما اولا) فلان جعل الحكم الاقتضائى على طبق كل من الملاكين لا يكون بنفسه باعثا للمكلف وزاجرا له لوضوح ان الانبعاث والانزجار انما ينشئان من البعث والزجر الفعليين وبما ان الحكم الفعلى في محل الاجتماع يكون واحدا لا محالة كان جعل الحكمين الاقتضائيين لغوا محضا لا يترتب عليه شيئ مع انك قد عرفت في ما تقدم ان الامر الملتفت إلى التقسيمات الاولية كتقسيم الصلاة إلى الصلاة الواقعة في الدار المغصوبة والواقعة في غيرها وتقسيم العالم إلى العادل والفاسق يستحيل في حقه الاهمال بحسب مقام الثبوت فانه حين التفاته إلى الانقسام المزبور لا بد من ان تتعلق ارادته بتمام الاقسام أو ببعضها ولا يمكن فرض الاهمال في مقام الثبوت وانما يمكن ذلك في مقام الد لالة والاثبات فلا يعقل جعل حكمين اقتضائيين بحيث لا يكون الحاكم حين حكمه بكل منهما ناظرا إلى متعلق الحكم الاخر ليكون الحكم اقتضائيا جهتيا فلا بد من أن يكون متعلق كل من الحكمين لدى الحاكم معلوما بينا من اول الامر على نحو الاطلاق أو التقييد (واما ثانيا) فلان التزاحم في الملاكات باعتبار تأثيرها في حكم الحاكم وان كان مما لا ينكر الا انه اجنبي عن التزاحم في محل الكلام فان التزاحم في محل الكلام انما هو في ما إذا تم كل من الحكمين في نفسه وجعل على موضوعه المقدر وجوده لكن وقع التزاحم في مقام الامتثال لفرض عدم قدرة المكلف على امتثال كليهما و صلوح كل منهما لان يكون شاغلا للمكلف بامتثاله عن امتثال غيره ورافعا لموضوعه اعني به القدرة على ايجاد متعلقه فإذا فرض كون احد الحكمين اهم من الاخر تعين ذلك في كونه معجزا عن امتثال الاخر دون العكس لكن تعجيزه عنه انما هو على تقدير وصوله إلى المكلف ولزوم امتثاله بحكم العقل واما في ظرف الجهل به فبما انه لا يكون شاغلا للمكلف بامتثاله لا يكون معجزا له عن امتثال غيره فلا محالة يكون التكليف في طرف المهم بلا مزاحم وهذا ________________________________________