[ 361 ] بخلاف التزاحم في الملاكات باعتبار تأثيرها في حكم الحاكم فان المناط فيه هو علم الامر وجهله بها بلا دخل لعلم المكلف وجهله بها اصلا فإذا كان المولى جاهلا بمفسدة الغصب أو جاهلا بامكان اجتماع الغصب مع الصلاة في مورد ما فلا محالة يأمر بالصلاة مطلقا ولو كانت مفسدة الغصب في الواقع غالبة على مصلحة الصلاة فيتوقف التزاحم في مقام تأثير الملاك في الحكم على علم الامر بوجود المصلحة مطلقا وبوجود المفسدة كذلك وبجواز اجتماع العنوانين في بعض الموارد سواء كان المأمور عالما بالملاك أم لم يكن عالما به وعليه فإذا كان احد الملاكين ارجح من الاخر في نظر الامر كان التأثير له لا محالة وكان الحكم في مورد الاجتماع على طبقه فيخرج المجمع بذلك عن حيز الحكم الاخر رأسا إذ المفروض غلبة ارجح الملاكين على الاخر في مقام التأثير في نظر الامر فلا يوجب جهل المكلف بالملاك الغالب مع فرضه كونه هو المؤثر في نظر الامر دخول المجمع تحت الحكم الاخر بعد خروجه عنه واقعا وبالجملة تعدية حكم التزاحم في مقام الامتثال بعد تمامية الحكمين في حد ذاتهما إلى التزاحم في مقام تأثير الملاكات في الاحكام ناشئة من الغفلة عن الفرق بين التزاحمين و (اما ثالثا) فلان البيان المذكور يستلزم جواز الامتثال بالمجمع عند جهل المكلف بالملاك الاقوى في جميع موارد التعارض بالعموم والخصوص من وجه مع انه لا يلتزم به أحد مثال ذلك إذا امر المولى باكرام العالم ونهى عن اكرام الفاسق وفرضنا ان المجمع مشتمل على ملاك الوجوب والحرمة وان الاقوى هو ملاك الحرمة فإذا جهل المكلف كون زيد العالم فاسقا واكرمه كان لازم البيان المذكور هو الالتزام بتحقق امتثال الواجب باكرامه مع انه باطل قطعا ولا يلتزم به ففيه ابدا الثاني ان جماعة من القائلين بجواز اجتماع الامر والنهى قد استدلوا عليه بوقوعه في الشريفة المقدسة كما في موارد العبادات المكروهة وهذا الاستدلال وان لم يكن في محله كما سيظهر ذلك في طى البحث انشاء الله تعالى الا أنه لا بأس بتوضيح الحال في تصوير كيفية الكراهة في العبادة لما اشكل الامر فيها على كثير من الاعلام فنقول الكراهة في العبادة على ثلاثة اقسام فان النسبة بين المأمور به والمنهى عنه بالنهي التنزيهى اما أن تكون على نحو العموم والخصوص من وجه أو على نحو العموم والخصوص المطلق وعلى الثاني فاما أن تكون العبادة المكروهة مما لها بدل أو لا يكون لها بدل فهذه ثلاثة ________________________________________