[ 364 ] به نسبة الخاص إلى العام مع فرض وجود بدل له فحال النهى فيه هو حاله في القسم الاول بناء على الامتناع كما هو ظاهر فلا حاجة إلى اعادة الكلام فيه (واما القسم الثالث) اعني به ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهى عنه نسبة العموم والخصوص المطلق مع فرض عدم بدل للمنهى عنه في الخارج فلا يمكن فيه الالتزام بما التزمناه في القسمين السابقين لان ما تعلق به النهى فيه كصوم يوم عاشوراء هو بعينه متعلق الامر والمفروض انه لا بدل له فلم يتعلق الامر بصرف وجود الطبيعة الجامعة بين الفرد المنهى عنه وغيره ليكون النهى التنزيهى متعلقا بتطبيق المأمور به على خصوص فرد من أفراده وغير مناف لاطلاق المأمور به ولاجل ذلك ذهب جماعة تبعا للعلامة المحقق الانصاري (قده) في هذا القسم إلى عدم كراهة المنهى عنه بل حملوا النهى عن الفعل فيه على الارشاد إلى وجود مصلحة في الترك ارجح من مصلحة الفعل لاجل كون الترك سببا توليديا لعنوان راجح في نفسه كمخالفة بنى امية لعنهم الله تعالى فيرجع الامر إلى أن كلا من الفعل والترك مستحب في نفسه لكن مصلحة الترك ارجح من مصلحة الفعل فليس معنى الكراهة هنا هو كون الفعل مرجوحا لمفسدة فيه لينافى ذلك استحبابه وتعلق الامر به بل معناها هو رجحان الترك لاجل كونه سببا توليديا لعنوان راجح وهو لا ينافى اشتمال الفعل على مصلحة موجبة لرجحانه ايضا (ولكنه لا يخفى (1) ان الفعل والترك إذا كان منهما مشتملا على ________________________________________ (1) لا يخفى عليك ان اشتمال كل من الفعل والترك على المصلحة وان كان لا يوجب تعلق الامر بهما تعيينا أو تخييرا لاستحالة طلب النقيضين تعيينا أو تخييرا الا أن ذلك فيما إذا كانت المصلحة مترتبة على مطلق وجود الفعل والترك واما فيما إذا كانت مترتبة على حصة خاصة من الفعل كما هو الحال في موارد العبادات المكروهة في محل الكلام إذ المصلحة فيها مترتبة على الفعل المأتى به عبادة فلا محالة يكون المورد داخلا في صغرى تزاحم المستحبين لان المكلف حينئذ قادر على تركهما والاتيان بالفعل المجرد عن قصد القربة وغير قادر على الجمع بينهما وعليه فإذا كانت مصلحة الترك اهم من مصلحة الفعل لم يكن مانع من النهى عن الفعل ارشادا إلى ما في الترك من المصلحة فالكراهة في هذه الموارد لم تنشأ من حزازة ومنقصة في الفعل لتنافى كونه عبادة بل انما نشأت من كون الترك ارجح من الفعل كما يظهر ذلك من مداومة الائمة سلام الله عليها على الترك وامرهم اصحابهم به وهذا لا ينافى صحة الفعل إذا اتى به عبادة وهذا الوجه هو الذي افاده العلامة الانصاري قدس سره في تصوير الكراهة في العبادة في هذا القسم - (*) ________________________________________