[ 372 ] لسقوط علته المقتضية اعني بها الحرمة واما إذا قلنا بكون التقييد والحرمة معلولين للنهى في مرتبة واحدة من دون سبق ولحوق بينهما فيكون حال هذا القسم حال القسم الاول في ان القاعدة الاولية فيه تقتضي سقوط الامر عند تعذر قيده والقاعدة الثانوية تقتضي سقوط التقييد ولزوم الاتيان بكل ما امكن الاتيان به من اجزاء الصلاة وشرائطها (واما القسم الثالث) أعنى به ما كان اعتبار القيد العدمي ناشئا من مزاحمة المأمور به للمنهى عنه فالقاعدة فيه تقتضي سقوط التقييد عند الاضطرار لان التزاحم فرع وجود التكليف التحريمي وتنجزه كى يكون معجزا للمكلف عن الاتيان بالمأمور به ومعذرا له في تركه فإذا فرض سقوط الحرمة بالاضطرار لم يبق موضوع للتزاحم الموجب لعجز المكلف شرعا عن الاتيان بالمأمور به فلا محالة يسقط التقييد ويبقى الامر متعلقا بغير المقيد (ثم ان جماعة) حكموا بلزوم الاقتصار على قدر الضرورة من التصرفات التى لا بد منها عند الاضطرار إلى الغصب فلم يجوزوا التصرف الزائد على ذلك ورتبوا عليه وجوب الايماء في الصلاة بدل الركوع والسجود عند الاضطرار إلى التصرف في المكان المغصوب لان الركوع والسجود تصرف زائد على قدر الضرورة فلا موجب لسقوط حرمتهما (وقد اورد على ذلك) بان الجسم إذا كان لابد من ان يشغل مقدارا معينا من الحيز بقدر حجمه كيف ما كان وضعه ولا يختلف مقدار حيزه باختلاف اوضاعه فلا موجب لسقوط وجوب الركوع والسجود لينتقل التكليف إلى وجوب الايماء (وفيه) ان الاعتبار في صدق التصرف الزائد على قدر الضرورة ________________________________________ - دليل رفع الحكم باضطرار ونحوه لان غاية ما يستفاد من ذلك الدليل انما هو ارتفاع الحرمة الفعلية لاجل عروض ما يوجب ارتفاعها واما ارتفاع ملاك التحريم فلا يكون دليل رفع الحكم دليلا عليه قطعا وعليه فالفعل الصادر حال الاضطرار بما انه مشتمل على ملاك التحريم لا يكون قابلا للتقرب به ولان يؤمر به بالفعل فلا يصح التمسك باطلاق دليل الوجوب بالاضافة إليه (قلت) الفعل المضطر إليه مثلا وان لم يرتفع ملاك حرمته الا أن ذلك الملاك بما أنه غير مؤثر في المبغوضية الفعلية ولذلك يكون الفعل موردا للترخيص شرعا لا يكون مانعا عن ايجاب ذلك الفعل والالزام به بعد فرض اشتماله في نفسه على الملاك الملزم وعليه فلا مانع من التمسك باطلاق دليل الوجوب بالاضافة إليه وبذلك يثبت جواز امتثال الامر المتعلق بالطبيعة بذلك الفرد فيكون مصداقا للواجب في الخارج ومن هذا القبيل ما لو اضطر المكلف على التصرف في الماء المغصوب فانه مع جواز التصرف فيه بالاضطرار ونحوه لا مانع من جواز الوضوء أو الغسل به من دون فرق بين ما إذا كان الماء منحصرا به وما إذا لم يكن منحصرا به (*) ________________________________________