[ 376 ] مجيئي زمانه وبقى وجوبه إلى اوان امتثاله واما إذا فرض سقوط الحكم في زمان العمل المتعلق له كما في المقام المفروض فيه سقوط الحرمة السابقة وعروض الوجوب على الخروج امتنع جعل الحكم السابق بالضرورة. (واما الدعوى الثانية) اعني بها دعوى عدم دخول المقام في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار فيدل عليه امور: (الاول) ان ما يكون داخلا في موضوع كبرى تلك القاعدة لا بد من أن يكون قد عرضه الامتناع بحيث يكون خارجا عن القدرة وكان ذلك مستندا إلى اختيار المكلف كالحج يوم عرفة ممن ترك المسير إليه باختياره وكحفظ النفس ممن القى نفسه من شاهق ومن الواضح ان الخروج من الدار المغصوبة ليس كذلك فانه على ما هو عليه من كونه مقدورا للمكلف بعد دخوله فيها ولم يطرأ عليه ما يوجب امتناعه (1) نعم مطلق الكون في الدار المغصوبة الجامع بين الخروج والبقاء باقل زمان يمكن فيه الخروج وان كان مما لابد منه ولا يمكن المكلف تركه بعد دخوله الا انه اجنبي عن الاضطرار إلى خصوص الغصب بالخروج كما هو محل الكلام وسيظهر حكم الاضطرار إلى الجامع بين الخروج ________________________________________ (1) التحقيق ان الخروج عن الدار المغصوبة وان كان مقدورا تكوينا للمكلف فعلا و تركا الا أنه لا مناص له من اختياره خارجا ضرورة ان حرمة التصرف فعلا بغير الخروج تستلزم لزوم الخروج بحكم العقل دفعا للمحذور الاهم فالانزجار عن الخروج حسب ما كان يقتضيه النهى السابق يمتنع بالفعل على المكلف بمقتضى حكم العقل بلزوم اختياره لكن الامتناع المزبور بما انه منته إلى الاختيار لا يكون منافيا للاختيار عقابا وان كان منافيا له خطابا وبالجملة موارد الاضطرار إلى ترك الواجب وموارد الاضطرار إلى فعل الحرام وان كانتا تفترقان في ان فعل ما يفضى إلى ترك الواجب يوجب امتناع فعل الواجب كما إذا ترك المسير إلى الحج فان الحج يمتنع وجوده في الخارج بعد ترك مقدمته ولو كان ذلك بالاختيار بخلاف فعل ما يفضى إلى الوقوع في الحرام فانه لا يوجب امتناع الفعل في الخارج بل يوجب امتناع ترك الحرام والانزجار عنه الا انهما تشتركان في ان مخالفة المولى ونقض غرضه الملزم في جميع تلك الموارد إذا كان منتهيا إلى اختيار المكلف وارادته لا ينافى العقاب ولا فرق في ذلك بين كون الامتناع الناشئ من الاضطرار تكوينيا أو تشريعيا ناشئا من الزام الشارع بفعل شيئ أو تركه والجامع بين جميع الموارد هو كون اضطرار المكلف إلى مخالفة المولى منتهيا إلى ارادته واختياره (*) ________________________________________