[ 377 ] والبقاء بعيد ذلك انشاء الله تعالى. (الثاني) ان محل الكلام في تلك القاعدة انما هو (1) ما إذا كان ملاك الحكم مطلقا بنحو يكون متعلق ذلك الحكم واجد للملاك سواء وجدت مقدته الاعدادية ام لم توجد وكان الحكم بنفسه مشروطا بمجيى زمان متعلقه وهذا كخطاب الحج فانه وان كان مشروطا بمجيئى يوم عرفة على ما هو الحق من امتناع الواجب المعلق الا ان ملاكه يتم بتحقق الاستطاعة فمن ترك المسير إلى الحج بعد الاستطاعة يستحق العقاب على تركه وان امتنع عليه الفعل في وقته لان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار وهذا بخلاف المقام فان التصرف بالدخول من المقدمات التى لها دخل في تحقق القدرة على الخروج وتحقق ملاك الحكم فيه فان الداخل هو الذي يمكن توجيه الخطاب إليه بفعل الخروج أو بتركه دون غيره وإذا كان كذلك امتنع كون الخروج داخلا في موضوع تلك القاعدة. (الثالث) ان الملاك في دخول شيئ في موضوع كبرى تلك القاعدة هو أن تكون المقدمة موجبة للقدرة على ذى المقدمة ليكون الآتى بها قابلا لتوجيه الخطاب باتيان ذى المقدمة إليه وهذا كالمسير إلى الحج فانه حيث كان مقدمة اعداديه للحج وبه تحقق القدرة عليه كان الاتى به قابلا لتوجه الخطاب بالحج إليه كما ان تاركه لامتناع الحج عليه يستحيل طلبه منه لكن الاستحالة لكونها منتهية إلى الاختيار لا تسقط العقاب ________________________________________ (1) لا يخفى ان ما ذكره شيخنا الاستاد قدس سره في هذا الوجه ملا كالدخول شيئ في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار انما يختص بموارد التكاليف الوجوبية واما التكاليف التحريمية فامتناع الموافقة فيها انما يتحقق بارتكاب ما به يضطر المكلف إلى ارتكاب الحرام تكوينا أو من جهة حكم الشارع والزامه بعدم ارتكاب غيره ومن الواضح ان الخروج في محل الكلام كذلك ضرورة انه إذا كان التصرف في الدار المغصوبة بغير الخروج محكوما عليه بالحرمة فعلا اضطر المكلف إلى اختيار الخروج المفروض كونه اقل محذورا من غيره وعليه فالتكليف التحريمي المتعلق بالخروج وان كان ساقطا بالاضطرار إليه الا انه لا ينافى العقاب عليه إذا كان الاضطرار إليه بسوء الاختيار لان الاختيار بالاختيار لا ينافى الاختيار ومما بيناه يظهر الحال في ما افاده قدس سره في الوجه الثالث لانه ايضا يختص بموارد الاضطرار إلى ترك الواجب واما الاضطرار إلى ارتكاب الحرام فهو انما يتحقق بارتكاب ما يفضى إلى امتناع الانزجار عن الحرام كما عرفت (*) ________________________________________