[ 381 ] يكون حاله حال شرب الخمر المشتمل على ملاك الحرمة في جميع التقادير فيحرم التسبب بفعل ما يضطر المكلف معه إليه لكنه على تقدير تحقق الاضطرار في الخارج لتوقف واجب فعلى عليه أو لكونه بنفسه مصداق الواجب لا يقع الفعل الا محبوبا وعلى كل تقدير لا يكون الخروج داخلا في موضوع كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار (ومن ذلك يظهر) فساد ما ذهب إليه المحقق صاحب الكفاية (قده) من ان لزوم الخروج في المقام انما هو بحكم العقل ارشادا إلى اخف القبيحين واقل المحذورين (وجه الظهور) هو ان حكم العقل بذلك انما يكون فيما إذا كان كل من الفعلين قبيحا ومعصية وكان احدهما اقبح من الاخر واضطر المكلف إلى ارتكاب احدهما في الخارج فيحكم العقل في مثل ذلك باختيار اقلهما قبحا واما في المقام فحكم العقل بلزوم الخروج فيه انما هو بملاك لزومه على من توسط الارض المغصوبة بغير اختياره لان الملاك في الجميع واحد (1) اعني به ملاك وجوب رد مال الغير إلى مالكه فلا يقع الخروج حينئذ قبيحا ومعصية ليكون حكم العقل بلزومه من باب حكمه الارشادي بلزوم اختيار اقل القبيحين. (واما الموضع الثاني) عنى به حكم الصلاة الواقعة حال الخروج إذا كان الدخول بسوء اختيار المكلف فمجمل القول فيه ان الصلاة الواقعة حال الخروج إذا كانت في سعة الوقت وتمكن المكلف من ايقاعها في خارج الدار المغصوبة تامة الاجزاء والشرائط فلا ينبغى في فسادها سواء اتى بها مع الركوع والسجود ام اتى بها مع الايماء بدلا عنهما والوجه في ذلك ظاهر بعد الاحاطة بما تقدم واما إذا وقعت في ضيق الوقت أو ممن هو غير مكلف الا بمثل ما يأتي به حال الخروج فان بنينا في هذا الفرض على كون الخروج واجبا و ________________________________________ (1) وقد عرفت ان الحركات الخروجية في محل الكلام لا تكون معنونة بعنوان التخلية ورد المال إلى مالكه وانما هي معنونة بعنوان الغصب وان كان العقل يلزم باختيارها خارجا ارشادا إلى اخف القبيحين واقل المحذورين واما حكمه بلزومها إذا لم يكن التوسط في المكان المغصوب باختيار المكلف وبارادته فانما هو من جهة عدم كون تلك الحركات مبغوضة منه حينئذ إذ المفروض اضطرار المكلف إلى التصرف في ذلك المكان باقل زمان يتحقق فيه الخروج وعدم كون الاضطرار بسوء الاختيار فهذا المقدار من التصرف مما لا بد منه وغير مبغوض للمولى واما غير ذلك من التصرفات فهو باق على مبغوضيته وحرمته - فكم فرق بين ان يكون الاضطرار بسوء الاختيار وان يكون بغير سواء الاختيار فلا تغفل (*) ________________________________________