[ 385 ] الجزء الثاني من اجود التقريرات (في بيان دلا لة النهى عن العبادة أو المعاملة على فساد المنهى عنه وعدمها) وقبل الخوض في ذلك لا بد لنا من تمهيد مقدمات (الاولى) الفرق بين هذه المسألة ومسألة اجتماع الامر والنهى هو ان محط البحث في المسألة السابقة كما عرفت انما هو ان متعلق الامر والنهى في مورد الاجتماع هل هو هوية واحدة والتركيب بينهما اتحادى ليكون الدليلان الدالان على الوجوب والحرمة متعارضين أو انهما هويتان وان احدهما غير الاخر وجودا ليكون التركيب انضماميا ولا يقع التعارض بين دليلى حكميهما وبعبارة اخرى النزاع في تلك المسألة انما هو في ان العبادة المجتمعة نحو اجتماع مع المنهى عنه هل يسرى إليها النهى المتعلق بما هو مجتمع معها بدعوى ان التركيب بينهما اتحادى أو انه لا يسرى إليها لكون التركيب بينهما انضماميا وكون متعلق النهى مغايرا لمتعلق الامر في الخارج واما النزاع في المقام فهو في ان النهى بعد الفراغ عن تعلقه بعبادة أو معاملة هل يدل على فسادها أو انه لا يستلزم فساد ما تعلق به منها فالفرق بين المسئلتين في غاية الوضوح (ثم) ان هذه المسألة من المسائل الاصولية قطعا فان نتيجة البحث كبرى كلية إذا انضمت إليه صغراها انتجت نتيجة فقهية بلا توسط شيئ اخر وهذا بخلاف المسألة السابقة فانك قد عرفت (1) ان نتيجتها لا تقع في طريق الاستنباط بلا واسطة (ولا يخفى) ان هذه المسألة من المسائل الاستلزامية العقلية ولا ربط لها بمباحث الالفاظ اصلا لوضوح ان غاية ما يدل عليه النهى باللزوم البين بالمعنى الاعم انما هو عدم الامر بمتعلقه لتضاد هما واما عدم تحقق الملاك فيه ليحكم العقل بفساده فليس اللفظ دالا عليه قطعا والسر في ذكر المسألة في مباحث الالفاظ انما هو ان الاصوليين لم يعقدوا عنوانا ________________________________________ (1) بل عرفت ان نتيجة تلك المسألة ايضا تقع في طريق الاستنباط بلا واسطة فتكون هي ايضا من المسائل الاصولية (*) ________________________________________