[ 386 ] خاصا للاحكام العقلية غير المستقلة اعني بها مباحث الاستلزامات بل ذكروا كلا منها في مورد لاجل مناسبة ما ومن الظاهر ان المناسب للتعرض لهذه المسألة انما هي مباحث النواهي فلذلك ذكروها فيها هذا بناء على المختار من كفاية اشتمال العبادة على الملاك في صحتها واما بناء على ما ذهب إليه صاحب الجواهر (قده) من اشتراط الامر في الصحة فكون المسألة من مباحث الالفاظ لا يخلو من وجه. المقدمة الثانية: ان المراد بالنهي في المقام هو النهى التحريمي النفسي وأما النهى التنزيهى أو التحريمي الغيرى فلا يدلان على فساد العبادة قطعا (اما الاول) فلما عرفت سابقا من ان النهى التنزيهى عن فرد لا ينافى الرخصة الضمينة المستفادة من اطلاق الامر فلا يكون بينهما معارضة ليقيد به اطلاقه نعم إذا كان شخص المأمور به منهيا عنه كما إذا كان اطلاق الامر شموليا فلا محالة يقع التعارض بين دليليهما فإذا قدم دليل النهى فلا موجب لتوهم الصحة باتيان الفرد المنهى عنه لان الصحة تدور مدار وجود الامر أو الملاك والاول مفقود في المقام على الفرض والثاني لا كاشف عنه إذ الكاشف عنه منحصر بالامر بذلك الفرد بخصو صه إذ المفروض عدم وجود اطلاق بدلى كاشف عن وجود الملاك في متعلقه على اطلاقه فالاتيان بالمنهى عنه يقع فاسدا لا محالة لكن هذا الفرض خارج عن محل الكلام لان محل الكلام انما هو فيما إذا كانت دلالة النهى على الفساد هو الموجب (1) لوقوع المعارضة بين دليلى الامر والنهى ولتقييد متعلق الامر بغيرها تعلق به النهى ومن الواضح ان التعارض في مفروض ________________________________________ (1) لا يخفى انه لا يوجد مورد تكون فيه دلالة النهى على الفساد هي الموجبة لوقوع المعارضة بين دليلى الامر والنهى ولتقييد متعلق الامر بغير ما تعلق به النهى وذلك لان الامر والنهى بانفسهما متنافيان ولا يعقل ان يكون متعلق احدهما متعلقا للاخر وكذلك الحال في بقية الاحكام فلا يكون لدلالة النهى على الفساد مساس بوقوع المعارضة بين دليلى الامر والنهى اصلا وعليه فلا فرق بين النهى التحريمي والنهى التنزيهى الا فيما ذكر من ان النهى التنزيهى عن فرد ما بما انه متضمن للترخيص في فعله لا ينافي اطلاق الامر بالطبيعة بالاضافة إلى ذلك الفرد بخلاف النهى التحريمي فانه ينافى الاطلاق المزبور فيوجب تقييد المأمور به بغير الفرد المنهى عنه لا محالة واما كون التعارض بين دليلى الامر والنهى متوقفا على دلالة النهى على الفساد فلا مورد له اصلا (*) ________________________________________
