[ 409 ] في فسادها إلا أنه ليس من جهة دلالة النهى على الفساد بل من جهة اصالة عدم ترتب الاثر عليها عند الشك فيه واما إذا انكشف بعد ذلك كونها مشروعة وممضاة عند الشارع وان كان المكلف من جهة عدم علمه بالحال قد اوقعها على وجه التشريع والمبغوضية فلا وجه للقول بفسادها وذلك لان المنهى عنه حينئذ انما هو عنوان التشريع وايقاع المكلف المعاملة بهذا العنوان المنتفى بالعلم بكونها مشروعة واما نفس المعاملة بذاتها فليس فيها جهة مبغوضية اصلا فلا يكون مثل هذا النهى موجبا للفساد كما عرفت واما العبادات فالحق ان النهى التشريعي فيها يدل على فسادها مطلقا (وبيان ذلك) يحتاج إلى مقدمة وهى ان الاحكام العقلية تفارق الاحكام الشرعية في ان متعلقات الاحكام الشرعية هي ذوات الافعال مع قطع النظر عن علم المكلف وجهله بها وانما يكون علم المكلف طريقا محضا إلى الحكم الثابت لمتعلقاتها وهذا بخلاف الاحكام العقلية فانها لا تثبت الا للعناوين المعلومة بما هي كذلك فالعلم مأخوذ فيها على نحو الموضوعية (والسر) في ذلك هو ان الاحكام الشرعية انما تكون تابعة لما في متعلقاتها من المصالح والمفاسد من دون دخل في ذلك لعلم المكلف بها واما حكم العقل بالحسن أو القبح فليس هو الا بمعنى ادراكه استحقاق الفاعل للمدح والثواب أو الذم والعقاب ومن الواضح أنه لا بد في استحقاقهما من صدور الفعل عن قصد والتفات فلا يكون الفعل من دون ذلك مورد الحكم العقل قطعا (ثم انه) قد يكون حكم العقل في موارد العلم والجهل بالحكم الشرعي ناشئا من ملاك واحد تشترك فيه جميع تلك الموارد وقد يكون حكمه في موارد العلم بالحكم الشرعي ناشئا من ملاك واقعى وفي موارد الجهل به ناشئا من ملاك اخر طريقي (اما الاول) فهو كحكم العقل بقبح التشريع فان حكمه به انما هو من جهة كون التشريع تصرفا في سلطان المولى بغير اذنه فما لم يحرز كون الحكم مشروعا يكون اسناده إلى المولى تصرفا في سلطانه وافتراء عليه وهو قبيح ولا فرق في ذلك بين ما إذا علم المكلف بعدم كون ذلك الحكم مشروعا وما إذا شك في ذلك لان ملاك القبح في الصورتين امر واحد اعني به التصرف في سلطان المولى بغير اذنه ولا يبعد ان يكون حكم العقل بقبح الكذب من هذا القسم وعليه يكون الاخبار بشيئ عند عدم احراز مطابقته الواقع كاسناد شيئى إلى المولى مع عدم احراز كونه مشروعا محكوما بالقبح ________________________________________