[ 412 ] المولوي الشرعي به وإذا كان كذلك فبالملازمة العقلية بين حكم العقل وحكم الشرع تستكشف من قبحه عقلا حرمته شرعا (فان قلت) سلمنا ان التشريع محكوم بالحرمة الشرعية الا ان ما هو قبيح بحكم العقل انما هو نفس التشريع الذي هو من سنخ الاعمال القلبية فالمحرم حينئذ هو البناء القلبى على ثبوت حكم في الشريعة في ظرف عدم العلم به ومن الواضح ان حرمة فعل قلبى لا تستلزم حرمة الفعل الخارجي ليترتب عليها بطلا نه إذا كان عبادة (قلت) ليس الامر كذلك إذ التشريع ليس عبارة عن العمل القلبى المحض لانه بنفسه لا يكون تصرفا في سلطان المولى وافتراء عليه بل هو داخل في باب العزم على المعصية الذي ورد في اخبار كثيرة العفو عنه كما انه ليس عبارة عن نفس الفعل الخارجي بما هو بالضرورة بل هو عبارة عن الفعل الصادر عن هذا البناء القلبى بالجرى على طبقه في الخارج ولو كان ذلك بالافتاء على طبقه فحقيقة التشريع وان كانت متقومة بالبناء القلبى إلا أنه جهة تعليلية لصدق عنوان التشريع على ما يصدر من المكلف في الخارج من عمل أو افتاء فمصداق التشريع انما هو الفعل الصادر من المكلف وان كان قوام كونه تشريعا هو البناء القلبى وعليه فما هو قبيح عقلا وحرام شرعا انما هو نفس الفعل الخارجي الصادر عن البناء القلبى (فان قلت) سلمنا صدق التشريع على الفعل الخارجي وكون ذلك الفعل محكوما بالحرمة شرعا ولكن مثل هذه الحرمة لا تكون مقيدة لاطلاق المأمور به بغير هذا الفعل لتكون مستلزمة لفساد، كما كان الامر كذلك في الحرمة الذاتية والسرفيه ان حرمة الفعل في موارد التشريع انما تثبت له في مرتبة عدم احراز حكم الفعل في نفسه فتكون هي في مرتبة متأخرة عن مرتبة حكم الفعل في نفسه فلا تنافي الحرمة التشريعية رجحان الفعل في نفسه ليترتب على ثبوت الحرمة تقييد متعلق الرجحان بغير متعلقها (قلت) نعم ان حرمة التشريع وان لم تكن في مرتبة رجحان الفعل الا انك قد عرفت فيما تقدم انه لا يكفى في صحة العبادة وحصول التقرب بها رجحانها في نفسها بل لا بد مع ذلك من كونه غير مزاحم بالقبح الفاعلى (1) ________________________________________ (1) قد عرفت ما في دعوى اعتبار عدم القبح الفاعلى في صحة العبادة وحصول التقرب بها و التحقيق في الجواب ان يقال ان رجحان الفعل في نفسه ومع قطع النظر عن قبح التشريع وان كان ثابتا حال التشريع ايضا في مفروض الكلام إلا أنه لا يكفى في صحة العبادة وحصول التقرب بها بل لا بد في ذلك من كون العبادة متصفة بالرجحان الفعلى حال صدوره فلو كان الفعل حال صدوره مبغوضا للمولى ولو لاجل العوارض الخارجية لما امكن التقرب به من المولى كما هو ظاهر - (*) ________________________________________