[ 413 ] وعليه فبما ان الفعل الصادر تشريعا يصدر من المكلف قبيحا ومبغوضا لا يكون قابلا لان يتقرب فاعله به وان كان الفعل راجحا في حد نفسه فاتضح من جميع ماكرناه ان الحرمة التشريعية كالحرمة الذاتية في دلا لتها على الفساد في خصوص العبادات الا أن جهة الدلالة فيها مختلفة. (المقصد الثالث في المفاهيم) وقبل الخوض في المقصود ينبغى تقديم مقدمه وهي انا قد ذكرنا في بحث المعاني الحرفيه ان لفظ المفهوم انما يطلق على شيئ باعتبار كو نه مدركا بسيطا عقلانيا سواء وضع بازائه لفظ ام لم يوضع وسواء استعمل فيه لفظ ام لم يستعمل والمفهوم بهذا المعنى يختص بالمفاهيم الافرادية المدلول عليها بمواد الالفاظ أو بهيئاتها واما المفهوم المقابل للمنطوق الذي هو محل الكلام في المقام فهو يختص بالجمل التركيبية فلفظ المفهوم حينئذ يكون مشتركا لفظيا بين المعنيين بخلاف لفظ المدلول فانه مشترك معنوى بينهما فيطلق على ما يستفاد من الالفاظ المفردة وعلى ما يستفاد من الجمل التركيبية بمعنى واحد ثم ان انفهام معنى خاص من لفظ مخصوص ان استند إلى وضع ذلك اللفظ بازاء ذلك المعنى فالدلالة مطابقيه وان استند إلى وضعه بازاء معنى اخر يستلزم انفهامه من اللفظ انفها مه فالد لالة التزامية وبهذا البيان تد خل الدلالة التضمنية في الدلالة الالتزامية ولا تكون قسما آخر في قبالها إذ اللازم في الد لالة الالتزامية كون انفهام شيئ لازما لانفهام الموضوع له كما في مثال العمى والبصر لا كون نفس ما يفهم من اللفظ لازما لنفس الموضوع له لتخرج بذلك الد لالة التضمنية عن تعرف الدلالة الالتزامية (ثم ان) الدلالة الالتزامية تنقسم إلى قسمين لفظية وعقلية لان لزوم انفهام شيئ لانفهام الموضوع له ان كان بنحو اللزوم البين بالمعنى الاخص كما في مثال الضوء والشمس أو العمى والبصر فالد لالة لفظية لعدم احتياج دلالة اللفظ حينئذ إلى مقدمة اخرى عقلية وان كان بنحو اللزوم البين بالمعنى الاعم بأن يكون (1) ________________________________________ - فلا فرق في استلزام حرمة عبادة لفسادها بين كون حرمتها ذاتية وكونها تشريعية ومن ذلك يظهر ما في كلام شيخنا الاستاد قدس سره في المقام (1) لا يذهب عليك ما في الكلام شيخنا الاستاد قدس سره في المقام من خلط اللزوم البين بالمعنى الاعم باللزوم غير البين فان اللزوم البين بالمعنى الاعم انما يمتاز عن اللزوم البين بالمعنى - (*) ________________________________________