[ 415 ] (فصل في مفهوم الشرط) اختلفوا في دلالة الجملة الشرطية على المفهوم وعد مها ولتحقيق الحال في المقام لابد من تقديم امرين (الاول) قد ذكرنا في بحث الواجب المشروط ان ادوات الشرط انما وضعت لتعليق مفاد جملة على مفاد جملة اخرى من دون فرق بين أن تكون الجملة المعلقة انشائية وان تكون خبرية فالمعلق على دخول الوقت في قولنا إذا دخل الوقت فصل انما هو وجوب الصلاة المستفاد من الجملة الانشائية كما ان المعلق على طلوع الشمس في قولنا إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود انما هو وجود النهار المستفاد من الجملة الخبرية وعلى كلا التقديرين لابد في القضية الشرطية من أخذ المقدم مفروض الوجود ليحكم بالتالى وعليه يكون المقدم مقيدا للحكم الثابت في التالى ورافعا لاطلاقه وبالجملة يكون المقدم في القضية الشرطية قيد النفس الحكم المذكور في التالى وبذلك يفترق هذا القيد عن قيود الواجب فان قيد الواجب انما يكون قيدا للمادة في نفسها وقبل عروض الوجوب عليه فيكون التقييد في مرتبة سابقة على عروض الوجوب عليها واما قيد الوجوب فهو وان كان قيدا للمادة ايضا (1) على ما بيناه سابقا لاستحالة تقييد مفاد الهيئة لانه معنى حرفي وملحوظ آلى الا ان كونه قيدا للمادة انما هو باعتبار عروض الوجوب عليها فيكون تقييدها و عروض الحكم عليها في مرتبة واحدة وفي عرض واحد وقد ذكرنا هناك ان ما ذكره المحقق التفتازانى من ان القضية الشرطية هي ما حكم فيها بثبوت نسبة على تقدير ثبوت نسبة اخرى ان اراد منه ان مفاد القضية الشرطية بالاخرة يرجع إلى ذلك فلا كلام لنا فيه وان اراد ان مفادها هو ذلك ابتداء فهو غير صحيح لان النسبة من المعاني الحرفية والمعنى الحرفى يستحيل ان يكون احد طرفي التعليق والا لانقلب المعنى الحرفى معنى اسميا وهو خلف (الثاني) ان دلالة القضية الشرطية على المفهوم اعني به انتفاء التالى عند انتفاء المقدم تتوقف على امور (منها) كون ترتب التالى على المقدم بنحو اللزوم لا بنحو الاتفاق (ومنها) ان يكون الترتب من باب ترتب المعلول على علته لا من باب ترتب العلة على معلولها أو ترتب احد المعلولين لعلة ثالثة على المعلول الاخر كما هو الحال في البرهان ________________________________________ (1) قد عرفت فيما تقدم ان القيد في القضية الشرطية انما يكون قيد النفس الحكم المذكور في القضية وان الالتزام برجوع القيد إلى المادة المنتسبة لا موجب له اصلا فراجع (*) ________________________________________
