[ 416 ] الانى لان غاية ما يقتضيه البرهان الانى هو ان يستلزم تحقق المقدم تحقق التالى ليترتب عليه انكشاف التالى من انكشاف المقدم واما امتناع وجود التالى من دون وجود المقدم فلا يكون في البرهان الانى دلالة على ذلك اصلا ضرورة ان وجود المعلول وان كان يكشف عن وجود علته التامه بجميع اجزائها وعن جميع ما يترتب عليه الا ان عدم المعلول لا يكشف عن عدم ذات العلة لجواز استناده إلى وجود المانع مثلا وجود ممكن ما يكشف عن وجود الواجب بالذات لاستحالة وجود الممكن بنفسه واما عدمه فلا يكشف عن عدم الواجب ولا عن عدم ممكن اخر لجواز استناده إلى امر يخصه ولا يعم غيره وعلى ذلك فالقضية الشرطية التى لا يكون ترتب التالى على المقدم فيها من قبيل ترتب المعلول على علته لا يكون فيها دلالة على المفهوم قطعا (ومنها) ان تكون العلة علة منحصرة ضرورة انه مع عدم انحصارها يمكن وجود الحكم المذكور في التالى في القضية الشرطية بسبب علة اخرى اما دلالة القضية الشرطية على كون العلاقة لزومية فهى ظاهرة لندرة استعمالها في موارد الاتفاق جدا بل ان ذلك غير صحيح في نفسه ولا بد في صحة الاستعمال في تلك الموارد من رعاية علاقة واعمال عناية ضرورة انه لا يصح تعليق كل شيئ على كل شيئ واما كون اللزوم في القضية الشرطية من باب ترتب المعلول على علته فربما يدعى انه مأخوذ في وضع ادوات الشرط ولكنه غير صحيح قطعا والالزم ان يكون الاستعمال في غير موارد ترتب المعلول على علته من بقية موارد اللزوم مجازا ومحتاجا إلى اعمال عناية مع انه باطل بالضرورة نعم ظاهر القضية الشرطية هو ذلك لان ظاهر جعل شيئ مقدما وجعل شيئ آخر تاليا هو ترتب التالى على المقدم فان كان هذا الترتب موافقا للواقع ونفس الامر بأن يكون المقدم علة للتالى هو الا لزم عدم مطابقة ظاهر الكلام للواقع مع كون المتكلم في مقام البيان على ما هو الاصل في المخاطبات العرفية وعليه فبظهور الجملة الشرطية في ترتب التالى على المقدم يستكشف كون المقدم علة للتالى وان لم يكن ذلك مأخوذا في نفس الموضوع له واما كون العلية بنحو الانحصار فربما يدعى ايضا اخذه في الموضوع له وقد ظهر بطلان هذه الدعوى من بطلان سابقتها وعليه فلابد في اثبات الد لالة على الانحصار من اقامة دليل آخر (وربما يستدل) على ذلك بالتمسك بمقدمات الحكمه بتقريب ان ________________________________________
