[ 417 ] القضية الشرطية ظاهرة في استناد التالى إلى المقدم مطلقا فلو كانت هناك علة اخرى سابقة زمانا على العلة المذكورة في القضية لاستند المعلول في وجوده إلى العلة السابقة كما انها لو كانت في عرضها لاستند المعلول إلى كلتيهما معا فمن اطلاق استناد التالى إلى المقدم في القضية الشرطية يستكشف انحصار العلة بالمقدم المذكور فيها (ولكن يرد) على هذا التقريب ان غاية ما تدل عليه القضية الشرطية بالد لالة الوضعية انما هو لزوم التالى للمقدم وانما استفيد ترتب التالى على المقدم وتفرعه عليه من ظاهر تقديم المتكلم المقدم وتأخيره التالى في كلامه واما استناد التالى في وجوده إلى المقدم بالفعل فليس المتكلم في مقام بيانه قطعا ليتمسك باطلاق كلامه لاثبات انحصار العلة بالمقدم (واما ما ربما يتوهم) في هذا المقام من ان مقدمات الحكمة وان افادت انحصار العلة بالمقدم الا أنها انما تجرى في خصوص ما إذا كان المقدم علة للتالى دون غيره من الموارد والقضايا الشرطية المتكفلة لبيان الاحكام الشرعية كلها من قبيل الثاني اعني به ما لا يكون المقدم فيه علة لوجود التالى والوجه فيه هو ما ذكرناه سابقا من ان الشرط في تلك القضايا لا يكون الا موضوعا للحكم المعلق عليه فيها ويستحيل ان يكون الحكم المجعول لجاعله معلولا لوجود موضوعه في الخارج وعلى ذلك بنينا امتناع تعلق الجعل التشريعي بالسببية ولزوم كون المجعول التشريعي هو نفس المسبب عند وجود سببه فإذا لم يكن المقدم علة لوجود التالى لم يبق موضوع لاجراء مقدمات الحكمة لافادة انحصارها (فمد فوع) بان الحكم المجعول وان لم يكن معلولا لوجود موضوعه الا انه مترتب عليه نحو ترتب المعلول على علته والقضية الشرطية لا تدل بالدلالة الوضعية الا على ترتب التالى على المقدم واما كون الترتب بنحو العلية فهو لا يستفاد من القضية الشرطية اصلا بل هو يستفاد من خصوصية بعض الموارد كموارد افادة ترتب بعض الامور التكوينية على بعضها الاخر في القضايا الشرطية لان الترتب في تلك الموارد منحصر بترتب المعلول على علته وعليه فإذا كان اطلاق ترتب التالى على المقدم واستناد وجوده إلى وجوده كاشفا عن انحصار المرتب عليه دلت القضية الشرطية على المفهوم سواء في ذلك القضايا الشرطية المتكفلة لبيان الاحكام الشرعية وغيرها من القضايا الا ان الشأن انما هو في اثبات مثل هذا الاطلاق في القضية الشرطية وقد عرفت آنفا انه غير ثابت ________________________________________