[ 431 ] المتقدمة ايضا على التأسيس (قلت) قد ذكرنا في تلك المسألة ان ظهور الكلام في التأسيس انما هو فيما إذا لم يكن الكلام مسبوقا بمثله والا لم ينعقد له ظهور في ذلك ليثبت به تعدد الحكم واما ما ذكرناه من وقوع المعارضة بين الظهورين فهو انما كان مبنيا على تسليمهما والا فالتحقيق هو ما عرفت من انه لا ظهور لوحدة المتعلق في وحدة الحكم ولا للامر الثاني في التأسيس (فان قلت) ان ما ذكرته من ظهور القضية الشرطية في تعدد الحكم انما يتم فيما إذا كان الحكم في الجزاء مستفادا من الجملة الانشائية لان المعلق حينئذ يكون هي المادة المنتسبة القابلة للتعدد فإذا كانت القضية الشرطية ظاهرة في ذلك فلا بد من الاخذ بظهورها واما إذا كان الحكم المذكور مستفادا من الجملة الخبرية مثل قولنا يجب فلا بد فيه من القول بالتداخل لان المعلق على الشرط حينئذ هو مفهوم الوجوب الذي هو مفهوم واحد وغير قابل للتعدد ومن الواضح ان الاخذ بظهور الكلام انما يكون في المورد القابل له دون غيره (قلت) المفهوم بما انه مفهوم لا معنى لكونه معلقا على شيئ وانما يصح تعليقه عليه بلحاظ كونه مرآة وفانيا في الحقيقة فيرجع التعليق بالاخرة إلى تعليق حقيقة الوجوب الراجع إلى تعليق المادة المنتسبة (1) فلا اشكال وبالجملة لا فرق في حقيقة المعلق على الشرط بين الصيغة الانشائية والاخبارية فإذا كان الجزاء قابلا للتعدد في احد هما كان قابلا للتعدد في الاخر ايضا وهذا الذي ذكرناه هو توضيح ما افاده العلامة (قده) في الاستدلال على اصالة عدم التداخل بانه إذا اجتمع سببان لوجوب الوضوء مثلا فاما أن يكون كل منهما مؤثرا في حكم غير ما يؤثر فيه الاخر أو يؤثر كلاهما معا في حكم واحدا ولا يكون لشيئ منهما تأثير في الحكم اصلا أو يكون التأثير لاحدهما دون الاخر وما عدا الاول فساده ظاهر فيتعين الوجه الاول فيكون عدم التداخل هو مقتضى القاعدة وهذا البرهان مبتن على ثلاث مقدمات (الاولى) ان ظاهر القضية الشرطية هو استقلال كل شرط في ترتب الجزاء عليه (الثانية) ان ما عدا الوجه الاول ينافى الاستقلال المزبور (الثالثة) انه بعد ما ثبت ان لكل واحد من الشرطين اثرا مستقلا يكون تداخل الاثرين في واحد ليرجع الامر بالاخرة إلى ________________________________________ (1) ما افاده شيخنا الاستاد قدس سره في المقام وان كان في غاية الجودة والمتانة إلا أنه لا يتوقف على الالتزام برجوع التعليق في القضايا الشرطية إلى المادة المنتسبة كما هو ظاهر و قد تقدم في محله تحقيق الحال في ذلك فراجع. (*) ________________________________________
