[ 432 ] تداخل المسببين خلاف الاصل فيكون مقتضى القاعدة حينئذ عدم التداخل ووجوب الاتيان بالجزاء مرتين فانقدح من جميع ما ذكرناه ان ظهور القضية الشرطية يقتضى عدم التداخل الا في ما إذا كان متعلق الجزاء غير قابل للتعدد ولا للتقيد كما في وجوب القتل لغير حق الناس وفيما إذا كان الشرط بنفسه غير قابل للتعدد كما في سببية الافطار في شهر رمضان لوجوب الكفارة فان افراد المفطرات وان كانت كثيرة إلا أن غير الوجود الاول منها لا يتصف بكونه مفطرا (1) فلا محالة يكون الوجود الاول هو الموجب للكفارة دون غيره وكما في الحدث الموجب لوجوب الوضوء فان محققاته وان كانت كثيرة إلا أنه لا معنى لحدوث الحدث بعد تحققه فيكون اول الوجود منها هو الموجب للحدث دون غيره ففى امثال ذلك لا مناص عن القول بالتداخل (واما المقام الثاني) اعني به تداخل المسببات فالقاعدة فيه تقتضي عدم التداخل ما لم يدل دليل على التداخل وذلك لان الاصل عدم سقوط الواجبات المتعددة بفعل واحد ولو كان ذلك بقصد امتثال الجميع في غير ما دل الدليل على سقوطها به كما هو الحال في سقوط اغسال متعددة بغسل الجنابة أو بغسل واحد نوى به سقوط الجميع وكما في ارتفاع افراد الحدث الاصغر بوضوء واحد بناء على تعدده وجودا عند تعدد اسبابه فانه لا اشكال في ارتفاعه بتمام افراده حينئذ بوضوء واحد ولو لم يقصد به ارتفاع جميعها المتحققة فعلا تعم لو نوى المتوضى ارتفاع بعض افراد الحدث وعدم ارتفاع بعضها الاخر امكن القول بصحة الوضوء ولغوية نية العدم بالاضافة إلى البعض لان ارتفاع البعض يستلزم ارتفاع الجميع قهرا كما يمكن القول ببطلانه (2) وعدم ارتفاع الحدث بشيئ من افراده لان نية ارتفاع البعض ونية عدم ارتفاع البعض الاخر مع ثبوت الملازمة بينهما نيتان متنافيتان لا يمكن اجتماعهما في زمان واحد فيرجع ذلك إلى وقوع الوضوء ________________________________________ (1) هذا انما يتم فيما إذا كان وجوب الكفارة مترتبا على تحقق عنوان المفطر بالفعل واما إذا كان مترتبا على ارتكاب ذات المفطر كالجماع والاكل والشرب ونحوها فيجرى فيه الكلام المتقدم عند الشك في تداخل الاسباب أو المسببات حرفا بحرف. (2) الظاهران الصحيح من الوجهين انما هو الوجه الاول لان نية ارتفاع بعض الاحداث ونية عدم ارتفاع بعضها الاخر وان كانتا متنافيتين الا ان تنافيهما لا يضر بصحة الوضوء إذ لا يعتبر فيها الا نية نفس الوضوء وقصد التقرب به وامانية رفع الحدث فهي غير معتبرة فيها فلا تكون تنافى النيتين المزبورتين موجبا لفساده (*) ________________________________________