[ 436 ] لان النزاع انما هو في ظهور نفس الوصف في المفهوم وعدمه وقد عرفت انه لا دلالة له عليه (فصل في مفهوم الغاية) وقد وقع الكلام في هذا المقام من جهتين (الاولى) من جهة المنطوق (والثانية) من جهة المفهوم اما الجهة الاولى فقد اختلفوا فيها من حيث دخول الغاية في حكم المغيى وعد مه على اقوال ثالثها التفصيل بين كون الغاية من جنس المغيى وعدمه ورابعها التفصيل بين كون الغاية مدخولة لكلمة إلى ومدخولة لكلمة حتى وهذا التفصيل وان كان حسنا في الجملة لان كلمة حتى (1) تستعمل غالبا في ادخال الفرد الخفى في موضوع الحكم فتكون الغاية حينئذ داخلة في المغيى لا محالة لكن ذلك ليس بنحو الكلية والعموم فلا بد من ملاحظة كل مورد بخصوصه والحكم فيه بدخول الغاية في حكم المغيى أو عدمه واما الجهة الثانية فتوضيح الحال فيها (2) بان يقال انه إذا ثبت ان ________________________________________ (1) لا يخفى ان كلمة حتى التي تستعمل لادراج الفرد الخفى كما في قولنا مات الناس حتى الانبياء لا تدل على كون ما بعدها غاية بل هي من اداة العطف فاستدلال شيخنا الاستاد قدس سره على دخول الغاية في المغيى فيما إذا كانت الغاية مدخولة لكلمة حتى باستعمال هذه الكلمة غالبا لادراج الفرد الخفى انما نشأ من الخلط بين موارد استعمالها عاطفة و موارد استعمالها لافادة كون مدخولها غاية لما قبلها فلا تغفل. (2) التحقيق في هذا المقام ان يقال ان الادوات الموضوعة للدلالة على كون مدخولها غاية لابد من ان تتعلق بشيئ في الكلام ليكون ما بعدها غاية وقيدا له وعليه فان كان القيد قيدا للموضوع ومحددا له كما في قوله تعالى واغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق أو كان قيدا لمتعلق الحكم وموجبا لتضيقه فدلالة الكلام على المفهوم تبتنى على دلالة التقييد بالوصف على المفهوم وعدمها لان التقييد بالغاية حينئذ من احدى صغريات التقييد بالوصف إذ المراد بالوصف في ذلك المبحث ليس خصوص الوصف المصطلح عليه في علم النحو بل المراد به مطلق ما يكون قيد الموضوع الحكم أو لمتعلقه في الكلام ولو كان التقييد بمثل الجار والمجرور ونحوه واما إذا كان التقيد في الكلام قيد النفس الحكم وغاية استلزم ذلك دلالة الكلام على انتفاء الحكم عند تحقق غايته بل لا يبعدان يقال ان دلالة تقييد الحكم بغاية ما على المفهوم اقوى من دلالة تعليق الحكم على الشرط على المفهوم هذا بحسب مقام الثبوت واما بحسب مقام الاثبات فان - (*) ________________________________________