[ 439 ] درهم واحد (ومنها) ما لو قال ليس لزيد على عشرة الا درهما فقد افتى في الشرائع والقواعد بعدم الزامه بشيئ وربما نسب ذلك إلى المشهور ولكن الظاهر انه ملزم بدرهم واحد لان المستثنى في الكلام المنفى وان كان الارجح كو نه مرفوعا الا انه يصح فيه النصب وهذا بخلاف حمل كلمة الا على الوصفية فانه غير صحيح لما عرفت من لزوم كون ما بعد ها تابعا لما قبلها في الاعراب وعليه فيثبت الدرهم الواحد في ذمته في المثال واما نسبة عدم الزامه بشيئ إلى المشهور فصحتها غير محققة كما اعترف بذلك في الجواهر واما فتوى صاحب الشرائع التى وافقه عليها في القواعد بعدم الزامه بشيئ فقد وجهها في المسالك بما حاصله ان الاستثناء إذا كان استثناء بعد الحكم المذكور في الكلام ثبت الدرهم الواحد في ذمة المقر لا محالة واما إذا كان استثناء من نفس الموضوع قبل الحكم عليه بشيئ لم يكن في الكلام دلالة الا على نفى العشرة المخرج عنها الواحد فكأنه قال ليس لزيد على تسعة وبما انه لا قرينة على كون الاستثناء استثناء بعد الحكم لا يكون الكلام المزبور اقرارا بشيئ وانت خبير بفساد هذا التوجيه لان الاستثناء قبل الحكم اعني به الاستثناء عن المعنى الافرادى غير معقول إذ كل ما يكون قيدا للمعنى الافرادى فهو بالاخرة يكون وصفا له وقد عرفت عدم صلوح الكلام لكون القيد المذكور فيه وصفا فلابد من حمل كلمة الا فيه على كونها استثنائية باعتبار الحكم الثابت فيه للمستثنى منه فيكون ذلك اقرارا بثبوت درهم واحد في ذمته (ثم انه) ربما يستدل على دلالة الاستثناء على المفهوم باتفاق الكلمة على قبول اسلام من اظهر الاعتراف بكلمة التوحيد ولا يخفى ان الاتفاق على ذلك وان كان صحيحا الا انه وقع الاشكال في ان قبول اسلامه هل هو من جهت التعبد به أو من جهة دلالة نفس الكلام على ذلك فقد يقال بالاول نظرا إلى قصور دلالة الكلام في نفسه على التوحيد وذلك لان خبر كلمة لا النافية محذوف في الكلام فلا بد من تقديره فاما ان يقدر الخبر بلفظ موجود أو ممكن وعلى الاول فلا يدل الكلام على نفى الامكان عن غيره تعالى وعلى الثاني فلا يدل على ثبوت الوجود له تعالى والجواب عن ذلك هو ان مفهوم واجب الوجود لذاته إذا اضيف إلى الخارج فان امكن انطباقه على موجود خارجي وجب انطباقه عليه كما في الباري تعالى وان امتنع ذلك كان مصداقه ممتنع الوجود كشريك الباري فامر انطباق ________________________________________
