[ 438 ] (فصل في مفهوم الحصر) لا يخفى ان ما كان من ادوات الحصر دالا على ثبوت شيئ لشيئ ونفيه عن غيره بنفس اللفظ كما هو الحال في كلمة انما فهو خارج عن محل الكلام وداخل في الدلالات المنطوقية واما كلمة الا فهى قد تستعمل وصفية وقد تستعمل استثنائية اما إذا استعملت وصفية فهى لا تفيد الا تقييد المفهوم الافرادى نظير بقية الاوصاف المذكورة في الكلام وقد مر ان تقييد المفهوم الافرادى لا يدل على المفهوم واما إذا استعملت استثنائية فهى لا محالة تدل على المفهوم وعلى نفى الحكم السابق الثابت للمستثنى منه عن المستثنى لان الاستثناء لا يكون الا عن الجملة فتفيد ثبوت نقيض الحكم المذكور في القضية للمستثنى وقد عرفت ان مناط الدلالة على المفهوم وعدمها هو رجوع القيد إلى المفهوم التركيبي وعدمه (إذا عرفت ذلك) فلا بأس بذكر جملة من الفروع المتعلقة بالمقام المذكورة في كتاب الشرايع والقواعد (منها) ما لو قال المقر على لزيد عشرة الا درهما فانه يثبت في ذمته التسعة لان كلمة الا في هذا الكلام لا تكون الا استثنائية إذ لو كانت وصفية لوجب ان يتبع ما بعدها ما قبلها في اعرابه وبما ان ما بعدها في المثال منصوب مع كون ما قبلها مرفوعا لا تكون هي وصفية فانحصر الامر في كونها استثنائية (ومنها) ما لو قال على لزيد عشرة الا درهم فانه يثبت في ذمته تمام العشرة (1) لتمحض كلمة الا حينئذ في الوصفية ولا يصح كونها استثنائية والا لزم أن يكون ما بعدها منصوبا على الاستثناء لان الكلام موجب فتمام العشرة المتصفة بانها غير درهم واحد تثبت في ذمة المقر (ومنها) ما لو قال ليس على لزيد عشرة الا درهم فانه يثبت في ذمته درهم واحد لان كلمة الا في الكلام وان كانت قابلة لان تكون استثنائية ولا تكون وصفية بحسب القواعد العربية الا ان الاصل في كلمة الا أن تكون استثنائية ما لم تكن هناك قرينة خارجية على كونها وصفية وبما انه ليست في المثال قرينة على كونها وصفية يلزم حملها على الاستثنائية فيثبت في ذمته ________________________________________ (1) هذا انما يتم فيما إذا كان المتكلم من العارفين بقواعد اللغة العربية واما في غير ذلك فلا بد من حمل كلمة الا على كونها استثنائية لانه مقتضى الاصل الاولى كما افيد في المتن فحملها على الوصفية يحتاج إلى قيام قرينة عليه (*) ________________________________________