[ 446 ] لا محالة فالعموم لا يكون واردا على الافراد بل يكون واردا على الجمع ومفيد الثبوت الحكم لجميع مصاديق الجمع بما هو جمع لكنه على ذلك لا يكون للجمع المعرف باللام دلالة على العموم الافرادى مجموعيا كان ام استغراقيا ومن الواضح ان الامر ليس كذلك فالظاهر ان الاداة وهيئة الجمع تردان معا على المادة في عرض واحد ويستفاد العموم من ورود هما معا عليها فالعموم يكون وارد اعلى نفس الطبيعة فيستفاد منه العموم الاستغراقي وتحتاج حينئذ افادة العموم المجموعى إلى مؤنة زائدة واما النكرة في سياق النفى أو النهى فاستفادة السالبة الكلية منها وان كانت مما لا تنكر الا ان السلب فيهما متعلب بنفس الطبيعة فيدل على سلب جميع افرادها واما تعلق السلب بمجموع الافراد فهو لازم تعلقه بالجميع لا انه بنفسه مدلول للكلام لما عرفت من احتياج اعتبار الامور الكثيرة امرا واحدا إلى عناية زايدة فمع عدم القرينة عليها لا موجب لحمل الكلام على العموم المجموعى (ثم ان) امتثال الحكم في العام المجموعى إذا كان ايجابيا لا يكون الا بالاتيان بجميع الافراد واما إذا كان تحريميا فيمكن ان يكون المطلوب مجموع التروك فلو اخل بواحد منها لم يتحقق الامتثال اصلا ويمكن ان يكون المطلوب ترك المجموع فيتحقق الامتثال بترك بعض الافراد فلابد في تعيين كل واحد منهما من قرينة خارجية. الامر الرابع: انه وقع الكلام في ان العام المخصص هل هو حقيقة أو مجاز فيه اقوال ثالثها التفصيل بين المخصص المتصل والمنفصل ورابعها التفصيل بين الاستثناء و غيره والحق كونه حقيقة مطلقا وفاقا للمحققين من المتأخرين وقد استدل على المختار بوجوه (الاول) (1) ان العموم في العام المخصص وان لم يكن مراد للمتكلم بالارادة ________________________________________ (1) لا يخفى ان هذا الوجه هو الوجه الصحيح لاثبات عدم استلزام التخصيص بالمنفصل كون العام مجازا وتقريبه على وجه يسلم من الاشكال انما هو بان يقال ان لكل لفظ دلا لتين احديهما دلالته على ان المتكلم به اراد به تفهيم معناه وثانيهما دلا لته على ان تلك الارادة ارادة جدية وغير ناشئة من الدواعى الاخر كالامتحان والسخرية ونحوهما اما الدلالة الاولى فقد عرفت في مبحث الوضع انها مستندة إلى الوضع اعني به تعهد المتكلم بأنه متى ما اراد تفهيم معنى ما تكلم بلفظ مخصوص وقد ذكرنا هناك ان الدلالة الوضعية منحصرة في ذلك وان الانتقال من سماع اللفظ إلى المعنى ولو كان اللافظ بغير شعور واختيار غير مستند إلى الوضع وانما - (*) ________________________________________
