[ 149 ] وفيه: انه لا ينحصر فائدة الانذار في خصوص التحذر، بل يتصور له فائدة اخرى، وهى انشاء الحق وظهوره بكثرة انذار المنذرين، كما افاده المحقق الخراساني (ره) في الحاشية، وان شئت قلت انه إذا كانت الغاية الاقصى هو التحذر بعد حصول العلم يكون كل انذار جزءا مما يترتب عليه الغاية فيكون الغاية المترقبة منه تأثيره في الغاية الاقصى بهذا المقدار، وهذه الغاية مترتبة مطلقا فتدبر. ومع ذلك كله بمكن الاستدلال بالاية الكريمة لحجية خبر الواحد، بتقريب ان كلمة لعل وضعت لجعل مدخولها واقعا موقع الاحتمال، فحاصل الاية ايجاب الانذار لاحتمال تأثيره في التحذر نظرا الى اقتضاء الانذار للتحذر، ومن الواضح ان ذلك يلازم حجية الخبر، والا يقطع بعدم العقاب، وعلى هذا تكون الاية كاشفة عن حجية خبر الواحد السابقة على نزول الاية ويكون مسوقة على نحو تكون حجية الخبر مفروغا عنها، وعليه تكون الاية كاشفة عن حجية الخبر مطلقا، وان وجوب الحذر عند الانذار انما هو من باب تطبيق الكبرى الكلية على بعض المصاديق. آية الكتمان الثالث: مما استدل به لحجية خبر الواحد آية الكتمان وهى قوله تعالى " ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (1) ". وتقريب الاستدلال بها ان ظاهر الاية الشريفة لاجل لعن الكاتمين، هو حرمة الكتمان ووجوب الاظهار، وحيث لا فائدة للاظهار سوى القبول لزم ذلك وجوب القبول مطلقا، نظير ما ذكرناه في آية النفر، ونظير ما استدلوا لحجية اخبار المرئة عن كونها حاملا بقوله تعالى ولا يكتمن ما خلق الله في ارحامهن. ________________________________________ 1 - البقرة آية 159. (*) ________________________________________
