[ 148 ] ففيه ان اساس الايراد انما هو تقييد الموضوع، أي الانذار بكون المنذر به من الدين، وهذا القيد لا يحرز بشمول دليل الحكم، - وبعبارة اخرى - إذا تم الموضوع وصار الانذار حجة يتم ما ذكر ولكن المستشكل من جهة انه يدعى تقييد الموضوع يدعى عدم شمول الدليل للانذار ما لم يحرز كونه انذارا بالاحكام الواقعية، فالحق ما ذكرناه. الخامس: ان الامام (ع) طبق الاية الشريفة على اصول العقائد - كصحيح - يعقوب بن شعيب عن الامام الصادق (ع) قال قلت له إذا حدث على الامام حدث كيف يصنع الناس قال (ع) اين قول الله عز وجل فلو لا نفر الخ (1) ونحوه غيره ولا ريب في ان اللازم في الاصول العلم فلا تدل الاية على حجية الخبر غير المفيد للعلم. وفيه: اولا ان هذه الاية الشريفة تدل على كفاية الخبر الواحد في العقائد وانما يقيد اطلاقها بالنسبة إليها بواسطة دليل خارجي. وثانيا: ان هذه الاخبار بما انها اخبار آحاد لا تصلح لان يرفع اليد لاجلها عن ظهور الاية الشريفة في حجية الخبر الواحد، فانه يجرى فيها ما ذكرناه في خبر السيد في آية النباء فراجع. وثالثا: ان الاية الشريفة متكفلة لبيان احكام - وهى - وجوب النفر والتفقه ووجوب الانذار، ووجوب التحذر، والذى طبقه الاما (ع) على اصول العقائد انما هو الحكم الاول ولا ربط للحكم الثاني به، ورابعا انها اخبار احاد لا يصح الاستدلال بها لعدم حجية خبر الواحد. والحق ان يورد على هذا الوجه بانه كون كلمة لعل ظاهرة في كون ما بعدها غاية لما قبلها غير ثابت، بل في كثير من الموارد - كقولنا - لا تهن الفقير علك ان تركع يوما والدهر قد رفعه - والامثلة المتقدمة من الايات والروايات، ليست كذلك، وبالجملة بعد كون كلمة لعل للتشكيك والترديد لا مورد لهذا الوجه. الوجه الثالث: ان الانذار بمقتضى الاية واجب، للامر به، ولجعله غاية للنفر الواجب كما هو قضية كلمة لو لا التحضيضية، فيجب التحذر وان لم يفد قول المنذر العلم، والالغى وجوبه. ________________________________________ 1 - اصول الكافي ج 1 ص 378. (*) ________________________________________
