[ 147 ] حجية انذار الفقيه لا انذار كل راو. وفيه: ان الفقه في اللغة هو الفهم لا الاستنباط فالمراد بها هو، تعلم الاحكام الشرعية، ويؤيده بل يشهد له، ملاحظة نزول الاية، اضف إليه ان الموضوع هو المتفقه، لا الفقيه، ومن الواضح انه يصدق على الراوى، مع ان الاستنباط في صدر الاسلام لم يكن الا بسماع الحديث وتحمله، وفهمه معناه الظاهر، ولم يكن بهذه الصعوبة، فالرواة في صدر الاسلام، كانوا فقهاء، فيها يروون، فالاية تدل على حجية روايتهم، وإذا ثبت ذلك في روايتهم ثبت في رواية غيرهم، لعدم القول بالفصل. فتأمل فانه إذا دل الاية على حجية قول الفقيه بما هو فقيه على نحو دخل هذا العنوان لا محالة تدل على حجيته لمقلديه، وعدم الفصل انما يثبت حجية رأى الفقيه في هذه الازمنة، لا حجية الخبر، ومجرد سهولة الفقاهة في الصدر الاول لا يصلح لذلك. الرابع: ما افاده الشيخ الاعظم (ره) ايضا - وحاصله - ان التفقه الواجب، هو معرفة الامور الواقعية من الدين، فالانذار الواجب هو الانذار بهذه الامور المتفقه فيها، فالحذر لا يجب الا عقيب الانذار بها، فإذا لم يحزر المنذر بالفتح، ان الانذار هل وقع بتلك الامور ام بغيرها تعمدا أو خطاءا لم يجب التحذر، فينحصر وجوب التحذر بما إذا علم المنذر صدق المنذر، بالكسر. وفيه: ان اللازم هو الانذار بما علم إذا المأمور به هو الانذار بما تفقه أي تعلم من الاحكام لا الانذار بالحكم الواقعي، وهو لا يقتضى ان يكون الانذار مفيدا للعلم ليتقيد به الانذار، فيتقيد به التحذر - نعم - لا بد وان يحرز انه انذار بما علم، ويحرز ذلك، باحراز انه متحرز عن الكذب، بضميمة اصالة عدم الغفلة التى هي من الاصول العقلائية كما لا يخفى. واما ما عن المحقق النائيني (ره) من الجواب عن ذلك، بان نفس الاية تدل على ان ما انذر به المنذر يكون من الاحكام لان قول المنذر إذا جعل طريقا إليها، يجب اتباع قوله، والبناء على انه هو الواقع، فالاية بنفسها تدل على ان ما انذر به المنذر يكون من الاحكام الواقعية. ________________________________________
