[ 146 ] بصورة حصول العلم كان ذلك مستلزما لالغاء عنوان الانذار إذ التحذر حينئذ يكون للعلم لا للانذار غاية الامر يكون الانذار من مقدمات حصول العلم. ورابعا: ان لازم ذلك حمل اطلاق الاية على الفرد النادر إذ ظاهر الاية الشريفة، بقرينة تقابل الجمع بالجمع، هو انذار كل واحد من الطائفة، بعضا من قومه، كما هو مقتضى طبع الحال، لا انذار مجموع الطائفة مجموع القوم، وعليه فا فادة انذاره العلم في غاية الندرة. وخامسا: انه يستكشف اطلاق وجوب التحذر من اطلاق وجوب الانذار، لان الانذار واجب على كل احد، سواء افاد قوله العلم، ام لم يفد ومع انحصار فائدة الانذار في التحذر، يكون التحذر واجبا مطلقا، والا يلزم اللغوية احيانا، كما ان غاية وجوب الانذار لو كان هو التحذر، فوجوب الانذار لتلك الغاية، لو كان مطلقا، لا محالة يكشف عن اطلاق وجوب الغاية المترتبة عليه، لاستحالة اطلاق احدهما، واشتراط الاخر كما هو واضح. الايراد الثاني ما افاده الشيخ الاعظم ايضا - وهو - ان الانذار هو الابلاغ مع التخويف، والتحذر هو التخوف الحاصل عقيب هذا التخويف، ومن المعلوم ان التخويف لا يجب الا على الوعاظ في مقام الايعاد على الامور التى يعلمها المخاطبون بحكمها، وعلى المرشدين في مقام ارشاد الجاهلين، ومن المعلوم ان تصديق الحاكى، فيما يحكيه من لفظ الخبر خارج عن الامرين، وخبره ان اشتمل على التخويف، لا يجب على المجتهد العمل به فان فهمه ليس حجة عليه، وهذا بخلاف المجتهد بالنسبة الى مقلديه كما لا يخفى. وفيه: ان قوله تعالى ليتفقهوا في الدين قرينة على ارادة بيان الاحكام من، ولنيذروا لا سيما مع ملاحة ايجاب النفر كما لا يخفى - وعليه - فلا بد وان يحمل الانذار على الانذار الضمنى وهو كما يكون بالافتاء بوجوب شئ أو حرمته كذلك يكون بالاخبار باحدهما كما لا يخفى، فلا وجه لدعوى اختصاص الاية الشريفة بالوعاظ أو المفتين. الايراد الثالث ان التفقه اخذ عنوانا في الاية فالموضوع هو الفقيه فهى تدلى على ________________________________________
