[ 161 ] في المقام إذ حرمة التشريع، وعدم جواز طرح الاصول مركوزان في اذهان العرف والعقلاء، ومع ذلك يعملون بخبر الثقة فيستكشف من ذلك ان العمل به لا يعد تشريعا عند العرف بل يرونه اطاعة، ولذا يعولون عليه في اوامرهم العرفية، اما الاصول التى مدركها حكم العقل، فلا تجرى في مقابل خبر الثقة، بعد الاعتراف ببناء العقلاء على العمل به، واما الاصول اللفظية، فلان مدركها بناء العرف والعقلاء، ولا بناء منهم على اعتبارها، فادلتها لا تشمل صورة وجود الخبر الموثوق به في مقابلها. وفيه: ان العرف والعقلاء انما لا يرون العامل بخبر الثقة في اموراتهم مشرعا لما يرونه حجة فعدم كونه تشريعا انما يترتب على حجيته، فلا يمكن اثبات الحجية بعدم التشريع، - وبعبارة اخرى - عدم كونه مشرعا انما يكون من جهة كون الخبر حجة عندهم، فلو كان ذلك كاشفا عن امضاء الشارع، كان العامل غير مشرع عنده ايضا والا كان مشرعا، والكلام الان في كاشفيته عن امضاء الشارع بعد ورود ما يصلح للرادعية فتدبر فانه دقيق، مع ان حمل جميع الاخبار والايات المتضمنة للنهى عن اتباع غير العلم على ارادة احد الامرين الذين اشار اليهما خلاف الظاهر، فان الظاهر من كل عنوان ماخوذ في دليل دخله في الحكم بنفسه. فالصحيح في الجواب ان يقال ان عمل العقلاء بخبر الثقة انما هو من جهة الغائهم احتمال الخلاف، وفرضه كالعدم والمعاملة العلم - وعليه - فلا يعقل رادعية العمومات الناهية عن العمل بما وراء العلم عنه إذ الرادعية فرع كون مورد البناء ومفاد العمومات شيئا واحدا و، الا فلو كان كل منهما متكفلا لبيان امر غير ما يكون الاخر متكفلا له، لا معنى للرادعية وهو واضح، والعمومات متضمنة لبيان عقد الحمل، وان كل ما صدق عليه غير العلم لا يجوز اتباعه، واما انه في أي مورد يصدق هذا العنوان فتلك العمومات غير متكفلة لبيانه، بل لا بد من التماس دليل آخر كما هو الشان في جميع الادلة المتضمنة للاحكام على الموضوعات، وبناء العقلاء متكفل لبيان عقد الواضح وان خبر الثقة ليس بغير علم، وعليه فالعمومات غير رادعة عنه بل لا يعقل رادعيتها. فتحصل انه بمقتضى بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة، بضميمة عدم الردع يبنى ________________________________________