[ 163 ] الثاني: الذى يكون دائرته اوسع من دائرة العلم الاجمالي الاول، ولا يكون ذلك العلم الاجمالي منحلا بالعلم الاجمالي الصغير إذ الميزان في تشخيص الانحلال وعدمه هو ان يفرز من اطراف العلم الاجمالي الصغير بالمقدار المتيقن، فان بقى علم اجمالي بوجود الاحكام في بقية اطراف الشبهة من ساير الاخبار، والامارات يكشف ذلك عن عدم الانحلال، وان لم يبق العلم الاجمالي لا محالة يكون منحلا، ويحث انه في المقام لا ريب في انا لو فرزنا قدرا من الاخبار لا يزيد عن المعلوم بالاجمال، من الاحكام في ما بين الاخبار من الاحكام، لا ريب في بقاء العلم الاجمالي بوجود احكام فيما بين بقية الاخبار وساير الامارات الظنية، فلا مناص عند عدم الانحلال. ولا يكفى في الجواب عن ذلك مجرد دعوى الانحلال، وعدم بقاء العلم الاجمالي كما في الكفاية وتبعه الاستاذ الاعظم فان انكار بقائه مكابرة. فالحق في الجواب ان يقال ان العلم الاجمالي وان كان باقيا الا ان الذى يفيد، لعدم الانحلال هو كون المعلوم بالاجمال وجوده من الاحكام في مجموع الاخبار وساير الامارات، غير المعلوم بالاجمال وجودها في الاخبار المروية في الكتب المعتبرة، وهذا انما يكون مع عدم احتمال اتحاد مؤديات ساير الامارات مع الاخبار المفروزة، أو المفروز منها، وحيث انه لاعلم بوجود احكام غير ما في الاخبار المروية في الكتب المعتبرة من الاحكام فلا محالة يكون العلم الاجمالي الكبير منحلا بالعلم الاجمالي الصغير والشك البدوى في ساير الامارات. بقى الكلام في ان مقتضى هذا الوجه، هل هو حجية الخبر بنحو يقيد به المطلق، ويخصص به العام، وبه يرفع اليد عن الاصول العملية، ام ليس الا وجوب العمل بالاخبار المثبتة فقط. والكلام في هذا المقام يقع في موردين - الاول - في معارضة الخبر مع الاصول اللفظية. الثاني: في معارضته مع الاصول العملية. اما المورد الاول: فظاهر الشيخ الاعظم، والمحقق الخراساني، وصريح المحقق الاصفهانى، عدم تقديمه على العمومات والمطلقات، والمنسوب الى المحقق العراقى (ره) هو العمل به في مقابلها وتقديمه عليها. ________________________________________