[ 174 ] ان مرادهم من ذلك ما اجاب به الشيخ الاعظم (ره)، وحاصله ان هذا الوجه يتم لو تعلق الغرض بالواقع وتنجز التكليف، ولم يمكن الاحتياط، واما إذا لم يتنجز التكليف لا مانع من الرجوع الى الاصول النافية للتكليف، وليس فيه ترجيح للمرجوح، وكذا لو تنجز التكليف، وامكن الاحتياط فيجب العمل بالاحتياط لقاعدة الاشتغال فليس فيه ايضا ترجيح للمرجوح. نعم، لو تنجز التكليف ولم يمكن الاحتياط كما لو دار، امر القبلة في آخر الوقت بين جهتين يظن كون القبلة في احداهما، ولم يمكن الاحتياط لضيق الوقت تعين الاخذ بالظن، والا لزم ترجيح المرجوح، وعليه فتمامية هذا الوجه تتوقف على تمامية مقدمات الانسداد من بقاء التكليف وعدم جواز الرجوع البرائة، وعدم لزوم الاحتياط أو عدم امكانه وغير ذلك من المقدمات، وبدونها لا يتردد الامر بين الاخذ بالراجح والاخذ بالمرجوح، وهو تام. ولا يرد عليه ما افاده الشيخ الاعظم (ره) بقوله ان التوقف عن ترجيح الراجح ايضا قبيح كترجيح المرجوح، فان الظاهر ان الشيخ (ره) زعم ان المراد من هذا الوجه كون المراد منه مجرد عدم ترجيح المرجوح، فأجاب بذلك ولكن بعدما عرفت مراد القوم، لا يرد عليه هذا الوجه. الوجه الثالث: ان العلم الاجمالي بوجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات يقتضى وجوب الاحتياط في جميع الشبهات باتيان كل ما يحتمل وجوبه ولو موهما وترك ما يحتمل الحرمة كذلك ولكنه موجب للعسر المنفى في الشريعة، فلا بد من التبعيض في الاحتياط، والاخذ بالمظنونات، - وبعبارة اخرى - الجمع بين قاعدتي الاحتياط وانتفاء الحرج، بالعمل بالاحتياط، في المظنونات خاصة: لان الجمع على غير هذا الوجه، باخراج بعض المظنونات، وادخال بعض المشكوكات والموهومات باطل اجماعا. ويرد عليه ان الامرين المشار اليهما بعض مقدمات الانسداد، فلو لم ينضم اليهما ان باب العلم والعملي منسد، والرجوع الى ما ينفى التكليف في جميع الوقائع مع الانسداد أو الى الاصول لا يجوز، لا ينتج ذلك وجوب العمل بالظن كما هو واضح. ________________________________________
