[ 175 ] حول دليل الانسداد الوجه الرابع: هو الدليل المعروف بدليل الانسداد، وتنقيح القول فيه بالبحث في جهات، الاولى في بيان اصل المقدمات التى يتالف منها هذا الدليل، الثانية في النتيجة المرتبة عليها، الثالثة في تمامية المقدمات وعدمها. اما الجهة الاولى: فافاد الشيخ الاعظم انها امور اربعة. الاول: انسداد باب العلم والظن الخاص في معظم المسائل الفقهية. الثاني: انه لا يجوز لنا اهمال الاحكام المشتبهة وترك التعرض لامتثالها اصلا. الثالث: انه لا يجب الاحتياط التام في جميع الشبهات، اما لعدم امكانه، أو لاستلزامه اختلال النظام أو العسر، ولا يجوز الرجوع الى الاصل الجارى في كل مسالة ولا الى القرعة، ولا الى فتوى من يرى انفتاح باب العلم أو العلمي - الرابع - انه لا يجوز التنزيل الى الشك أو الوهم لقبح ترجيح المرجوح على الراجح. واضاف إليها المحقق الخراساني (ره) امرا آخر، وجعل المقدمات خمسا وهو انه يعمل اجمالا بثبوت تكاليف كثيرة فعلية في الشريعة. والحق مع المحقق الخراساني إذ مع اسقاط تلك المقدمة لا يبقى مجال للمقدمات الاخر الا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، ومجرد كونها واضحة لدلالة ساير المقدمات عليها لا يصلح وجها لاسقاطها، والا كان بعضها الاخر كذلك. واما ما افاده الاستاذ تبعا للمحقق النائين (ره) بان المراد من العلم بثبوت التكاليف ان كان هو العلم بثبوت الشريعة وعدم نسخ احكامها، فهذا من البديهيات التى لا ينبغى عدها من المقدمات، فان العلم بذلك كالعلم باصل وجود الشارع، وان كان المراد منه هو العلم بثبوت احكام في الوقايع المشبهة التى لا يجوز اهمالها فهذه المقدمة هي بعينها المقدمة الثالثة في كلام المحقق الخراساني الثانية في كلام الشيخ. فيرد عليه ان المراد به هو العلم بفعلية الاحكام، وهو لا يرجع الى الامر الثالث فان ذلك الامر انما هو لزوم امتثال الاحكام على فرض وجودها وهذا انما يكون هو العلم ________________________________________
