[ 177 ] اساس الدين واكثر احكامه على الاحتياط، للاجماع، والضرورة، فان الاحتياط وان كان حسنا في نفسه، الا انه لا يكون حسنا فيما إذا استلزم انحصار الامتثال في اكثر الاحكام على الامتثال الاجمالي، المنافى لقصد الوجه والجزم، فلا محالة تكون النتيجة هي الكشف: إذ بعد فرض بقاء الاحكام، وعدم جواز اهمالها وعدم حسن الاحتياط فيها لا محالة يكشف جعل الشارع الظن حجة إذ لا طريق غيره ومع عدم نصب الطريق تكون الاحكام تكاليف بما لا يطاق، وان كان المدرك هو استلزامه العسر والحرج واختلال النظام فلا طريق الى كشف العقل جعل الشارع الظن حجة بعد حكمه بكفاية الاحتياط بالامتثال الظنى. واما الجهة الثالثة: فملخص القول فيها ان المقدمة الاولى، وهى العلم الاجمالي بثبوت تكاليف كثيرة فعلية في الشريعة، قطعية. ولكن هذا العلم الاجمالي منحل الى علم اجمالي آخر دائرته اضيق من دائرة هذا العلم الاجمالي، وهو العلم بثبوت التكاليف بمقدار المعلوم بالاجمال، فيها بين الاخبار، ولازم ذلك هو الاحتياط في خصوص الاخبار وقد تقدم تفصيل ذلك في الدليل العقلي الاول الذى اقيم على حجية الخبر الواحد. واما المقدمة الثانية: فتماميتها بالنسبة الى انسداد باب العلمي تتوقف على احد امور، اما عدم حجية الخبر الواحد، أو عدم حجية الظواهر اما مطلقا، أو لغير المقصودين بالافهام، أو عدم وفاء الاخبار بمعظم الفقه. والكل فاسدة: لما تقدم من حجية الخبر: والظواهر مطلقا، والاخبار بحمد الله وافية بمعظم الفقه فهى غير تامة. واما ما افاده المحقق القمى (ره) من تمامية مقدمات الانسداد حتى بناءا على حجية الخبر والظواهر بدعوى ان الظاهر من ادلة حجية الخبر حجية مطلق الظن وانه لا خصوصية لخبر الواحد. فغير تام، إذ يرد عليه، اولا: ان هذا احتمال محض لا دليل على الاعتناء به. وثانيا: انه لو كانت ادلة حجية الخبر بانفسها، دليل حجية الظن لا دليل الانسداد. ________________________________________
