[ 178 ] واما المقدمة الثالثة: فان بنينا على ان العلم الاجمالي منجز فيما إذا لم يتمكن المكلف من الموافقة القطعية للاضطرار الى بعض افراده غير المعين تركا أو فعلا، فملاكها واضح فان مقتضى العلم الاجمالي، الاحتياط بالمقدار الممكن، واما ان بنينا على عدم كونه منجزا في هذا المورد كما اختاره المحقق الخراساني، فمدركها، انه من عدم التعرض لامتثالها بالمرة، يلزم الخروج عن الدين، بمعنى المخالفة الكثيرة للاحكام، التى علمت بضرورة من الدين انها مرغوب عنها شرعا فلا يجوز، ففى الحقيقة مدرك هذه المقدمة غير الاجماع، احد امرين، العلم الاجمالي بوجود الاحكام، ولزوم الخروج عن الدين من اهمالها، فلو كان المدرك هو الاول، لزم الالتزام بكون النتيجة هو الحكومة ولو كان هو الثاني كانت النتيجة هو الكشف كما عرفت. فعلى هذا يمكن ان يقال بفساد مسلك الحكومة، لابتنائها على منجزية العلم الاجمالي، وهى متوقفة على بقائه وعدم انحلاله، فإذا فرضنا انه من عدم التعرض لامتثال الاحكام، يلزم الخروج عن الدين، فيكشف ذلك عن جعل الشارع طريقا الى احكامه، وليس هو غير الظن، وجعله طريقا يوجب انحلال العلم الاجمالي وعدم بقائه. واما المقدمة الرابعة: وهى، عدم جواز التقليد، والرجوع الى القرعة، والاحتياط، والرجوع الى الاصول فملخص القول فيها، ان بطلان التقليد لا يحتاج الى اقامة دليل فان المجتهد الذى يرى انسداد باب العلم يرى كون المجتهد القائل بالانفتاح جاهلا فكيف يجوز الرجوع إليه، مضافا الى ما ادعاه الشيخ (ره) من الاجماع القطعي على عدم جوازه، وبه يظهر حال الرجوع الى القرعة، مضافا الى قصور ادلتها عن الدلالة على الرجوع إليها لاستنباط الاحكام الشرعية. واما الاحتياط التام، فان كان غير ممكن، فلا اشكال في عدم وجوبه لقبح تكليف العاجز، وان كان مخلا بالنظام فلا اشكال في قبحه عقلا وعدم جوازه شرعا، واما ان كان موجبا للعسر والحرج، فهل لا يكون واجبا لادلة نفى العسر والحرج كما ذهب إليه الشيخ الاعظمم (ره)، ام لا يمكن نفى وجوب الاحتياط بادلة نفى العسر والحرج كما اختاره المحقق الخراساني (ره)، وجهان. ________________________________________