[ 179 ] افاد الشيخ الاعظم (ره) ان تلك الادلة انما تدل على نفى الحكم الذاى ينشا من قبله الحرج، ووجوب الاحتياط، وان كان عقليا، لا يمكن رفعه الا برفع منشا انتزاعه الا انه ناش من بقاء الاحكام الواقعية على حالها، فهى المنشا للحرج الشئ الى اسبق علله، فبادلة نفى العسر يرفع الاحكام الشرعية الواقعية، فيرتفع وجوب الاحتياط بارتفاع موضوعه. واورد عليه المحقق الخراساني بان معنى دليل نفى الحرج ليس نفى الحكم الناشئ من قبله الحرج، بل مفاده نفى الحكم بلسان نفى الموضوع، بدعوى ان ظاهر الادلة توجه النفى الى العمل الحرجى، ويكون المراد نفيه في عالم التشريع، وهو عبارة اخرى عن نفى حكمه، نظير قوله (ع) لا ربابين الوالد والوالد، وعليه فلا يكون دليل نفى الحرج حاكما على ما يقتضى الاحيتاط: لان الاحكام الواقعية متعلقة بافعال خاصة مرددة بين اطراف الشبهة وتلك الافعال لا تكون حرجية كى ترتفع بادلة نفى الحرج، ووجوب الاحتياط ليس حكما شرعيا كى يرتفع بادلة نفى الحرج فلا بد من الاحتياط وان استلزم الضرر. اقول يرد على ما افاده امران. احدهما: ان لسان دليل نفى الحرج ليس نفى الحكم بلسان نفى الموضوع فانه انما يكون فيما إذا كان الحكم مترتبا على موضوع وتعلق النفى بنفس ما تعلق به الحكم كما في مثل لا ربابين الوالد والوالد: فان الربا بنفسه متعلق للحرمة فالرواية الشريفة تنفى حكمه بلسان نفيه واما في المقام فالفعل الحرجى لم يذكر في الدليل، وانما المذكور فيه هو الحرج، وليس ذلك عنوانا للفعل، ليكون النفى راجعا إليه، فلا محالة يكون مفاد تلك الادلة ما افاده الشيخ الاعظم (ره) فتكون حاكمة على قاعدة الاحتياط. ثانيهما: ان قاعدة نفى الحرج تكون حاكمة على قاعدة الاحتياط حتى على مسلك المحقق الخراساني (ره) في مثل المقام مما كانت اطراف الشبهة من التدريجيات إذ الحرج لا محالة يكون في الافراد الاخيرة، وعليه كان الحكم في الواقع مترتبا على الافراد المتقدمة فقد امتثله المكلف على الفرض، وان كان متعلقا بالافراد الاخيرة كان متعلقه حرجيا فيرتفع بقاعدة نفى الحرج. ________________________________________
