[ 180 ] وان شئت قلت انه في التدريجات لو احتاط في اطراف الشبهة المتقدمة الى ان وصل الى حد الحرج، يعلم ثبوت الحكم في اطراف الشبهة المتأخرة، اما لكون التكليف في الاطراف المتقدمة أو لانه ان كان متعلقا بالفرد المتأخر، فهو لكونه حرجيا مرفوع بقاعدة نفى الحرج، وان شئت توضيح ذلك بالمثال فلا حظ ما لو نذر صوم يوم معين وتردد ذلك بين يوم الخميس، ويوم الجمعة، وفرضنا كون الصوم فيهما حرجيا على الناذر، فإذا صام يوم الخميس يعلم بعدم وجوب صوم ثوم الجمعة اما لكون المنذور صوم يوم الخميس، أو لكون صوم يوم الجمعة حرجيا مرفوعا بقاعدة نفى الحرج والمقام من هذا القبيل كما هو واضح فلا يظهر الثمرة بين المسلكين في المقام. ولكن يمكن ان يورد على حكومة قاعدة نفى الحرج، على قاعدة الاحتياط في المقام بوجهين آخرين. الاول: ان العسر والحرج ليس في الجمع بين محتملات كل تكليف من التكاليف الواقعية كى يرتفع ذلك الحكم بدليل نفى الحرج، بل العسر والحرج في الجمع بين محتملات مجموع التكاليف وليس مجموعها تكليفا وحدانيا، يكون الحرج في الجمع بين محتملاته، ويكون المقام نظير ما لو فرض كون امتثال مجموع التكاليف حريجا، فانه لا يرتفع المجموع بقاعدة نفى الحرج، والمقام كذلك فيجب الاحتياط بالنسبة الى كل تكليف، الى ان يتحقق الحرج في الاحتياط بالنسبة الى التكاليف الاخر فتدبر فانه دقيق. الثاني: ان لازم الحكم بحكومة قاعدة الحرج نفى الاحكام الواقعية وهذا مما يقطع بانه مرغوب عنه شرعا ومجمع على بطلانه، فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال، فالاحكام الشرعية الواقعية غير مرتفعة بل هي باقية في حال الانسداد، ومعه لا معنى لرفع وجوب الاحتياط الذى هو يحكم العقل، فهذه المقدمة ايضا غير تامة. واما الاصول، فهى على قسمين 1 - ما يكون مثبتا للتكليف كالاحتياط والاستصحاب المثبت 2 - ما يكون نافيا للتكليف كالبرائة والاستصحاب النافي والتخيير، اما ما كان مثبتا للتكليف، فان كان من الاصول غير المحرزة كقاعدة الاشتغال، فلا مانع من جريانها في مواردها، واما ان كان من الاصول المحرزة كالاستصحاب، فعلى القول بان المانع عن جريان الاستصحاب في اطراف العلم الاجمالي هو لزوم المخالفة العملية ________________________________________