[ 185 ] المقصد الثامن في الاصول العملية وهى القواعد المجعولة في ظرف الشك في الحكم الواقعي وعدم امارة عليه، وقبل الشروع في مباحث هذا المقصد لا بد من بيان امور. الاول: ان المحقق الخراساني عرف الاصول العملية بقوله، وهى التى ينتهى إليها المجتهد بعد الفحص والياس عن الظفر بدليل مما دل عليه حكم العقل أو عموم النقل انتهى. وذلك انما يكون من جهة ما ذكره في اول الكفاية، من ان تعريف القوم للمسائل الاصولية بانها القواعد الممهدة لاستنباط الاحكام الشرعية، غير تام، لاستلزامه استطرادية مسائل الاصول العملية. وقد مر في اول الجزء الاول من هذا الكتاب، انه بعد تعميم الاحكام الشرعية الى الواقعية، والظاهرية، تدخل الاصول العملية في القواعد الممهدة للاستنباط فكما ان حجية خبر الواحد تقع كبرى لقياس الاستنباط، ويستنبط منها الاحكام الواقعية، كوجوب جلسة الاستراحة، ووجوب السورة في الصلاة وما شاكل، كذلك حجية اصالة البرائة، أو الاستصحاب، تقع كبرى لقياس الاستنباط، ويستنبط منها الاحكام الظاهرية، كجواز شرب التتن وما شاكل، بلا فرق بينهما، غاية الامر ان الحكم المستنبط من الاولى واقعى، ومن الثانية ظاهري. فان قيل ان ما ذكر انما يتم في الاصول الشرعية، واما الاصول العقلية، كقاعدة قبح العقاب بلا بيان في الشبهة البدوية، ووجوب دفع الضرر المحتمل، في الشبهة المقرونة ________________________________________
